كيف تختار كتابك القادم للقراءة؟
تتعب من الوقوع في فخ كتاب جيد الشكل لكنك لا تستمتع به؟ في هذا المقال ستتعلم 9 طرق لاختيار الكتاب المثالي لذوقك وهدفك، مع 5 خطوات للتحقق قبل قلب الصفحة…
9 August 2025 · 8 دقائق قراءة · 0 مشاهدة
كما تقول الكاتبة لويزا ماي ألكوت: «الكتب الجيدة كالأصدقاء الجيدين، قلة منتقاة؛ كلما زادت دقة الاختيار، زادت المتعة». في رأيي هذا الأمر حقيقي جدًّا، فاختيار الكتب الملائمة للقراءة يضمن لنا رحلة ممتعة بين صفحاتها، كما أننا نقضي وقتًا ونبذل جهدًا عقليًّا في كل كتاب، وهذا يجعلنا بحاجة للتأكد من جودة اختيارنا له في كل مرة. ولكن تبقى المعضلة دائمًا؛ كيف يمكننا اختيار كتاب مناسب وضمان جودة الاختيار؟ في هذا المقال سأخبرك بالطرق التي أستخدمها في هذه العملية.
قبل الاختيار: أجب على الأسئلة التالية
ستساعدك إجابة هذه الأسئلة على تضييق نطاق عملية الاختيار، وتسهل وصولك إلى الكتب المناسبة؛ لأن أكبر مشاكل اختيار الكتب تحدث نتيجة عدم ملاءمة الكتب لنا، لا لسوء جودة الكتاب نفسه، فقد يكون الكتاب جيدًا، لكنه ببساطة لم يكن مناسبًا لنا. لكي تضمن ألا يحدث ذلك، اطرح على نفسك مجموعة من الأسئلة المساعدة، مثل:
- ما هو هدفك من الكتاب القادم؟
- ما هي اهتماماتك في القراءة بصفة عامة؟
- ما هو مستواك الحالي في القراءة؟
- هل تبحث عن كتاب ضمن تصنيف أو نوع معين؟
- ما مستوى تخصص الكتاب الذي تبحث عنه؟
- ما حجم الكتاب الذي ترغب في قراءته؟
كما ترى، تهدف إجابة هذه الأسئلة إلى وضع إطار عام لعملية البحث عن الكتاب المناسب، فتقلل من وقت عملية البحث وتزيد من فاعليتها في آنٍ واحد، لأن الإجابات ستكون مفتاحك في تلقي الكتب، وستساعدك في عملية البحث كما ستعرف لاحقًا.
اقرأ أيضًا: الكتاب منقذًا
9 طرق تساعدك على اختيار الكتاب المناسب
توجد العديد من الطرق التي تساعد على اختيار الكتاب المناسب؛ بالنسبة لي أفضِّل استخدام واحدة أو أكثر من هذه الطرق التسع:
1. السؤال عن الترشيحات
الترشيحات واحدة من أهم طرق اختيار الكتب المناسبة للقراءة، وتعتمد على الاستفادة من خبرات الآخرين ومعرفتهم بالكتب. يمكنك الحصول على ترشيحات للقراءة من أصدقائك القراء، أو بالسؤال عنها في المجتمعات المهتمة بالقراءة والكتب.
سواءٌ قررت الاعتماد على صديق أم أحد المجتمعات، فلا تنسَ أن تخبرهم بما تبحث عنه وفقًا لإجابات الأسئلة السابقة، لأن جودة الترشيح ستعتمد على المعلومات التي تشاركها معهم، فيشاركونك ترشيحات تناسب احتياجاتك فعلًا.
2. الاستفادة من قراءات الآخرين
إذا كنت تملك عائلة وأصدقاء يحبون القراءة نشاطًا مستمرًّا، أو تتواجد ضمن مجتمعات مهتمة بالقراءة، أو تتابع أشخاصًا مهتمين بالكتب، فلا بد أنك في مرة ستقابل محتوى يتحدث عما يقرؤه هؤلاء الآن، أو حتى يمكنك سؤالهم عن الأمر مباشرةً. ألقِ نظرة على الاختيار، واعرف الأسباب التي دفعتهم لقراءة هذا الكتاب تحديدًا، فربما تجد ضالتك في قراءاتهم الحالية.
3. قوائم الكتب
تقدم بعض المواقع وقنوات اليوتيوب ترشيحات لقوائم قراءة في موضوعات معينة، وهي وسيلة جيدة لاختيار الكتب، لأنها تكون محددة في الموضوع ويسهل الوصول إليها. مثلًا إذا كنت تبحث عن قراءات وكتب في الفلسفة، فبمجرد كتابتك في جوجل ستظهر لك القوائم المتوفرة من كتب الفلسفة في حال وجودها.
كما أنك ستضمن جودة الترشيحات بدرجة كبيرة؛ نتيجة اعتماد الكاتب أو صاحب الفيديو غالبًا على البحث عن كتب مختلفة والمفاضلة بينهم، قبل اتخاذ القرار بالترشيحات النهائية التي سيضعها ضمن القائمة. فإذا تضمنت القائمة مثلًا سبعة ترشيحات، فأنت تعرف أن الكاتب لا بد وقد بحث عن أكثر من هذا العدد، وقدم لك أفضل الترشيحات.
4. كتب الجوائز
تتعدد الجوائز الأدبية وتتنوع بين الجوائز العالمية مثل جائزة نوبل، والجوائز العربية مثل جائزة البوكر، مما يعني أن هناك عددٌ كبير من الأعمال المتاحة للقراءة. إذا كنت من محبي كتب الجوائز، فيمكنك الاستفادة منها عبر البحث عن الكتاب أو الأعمال التي حازت هذه الجوائز، وإذا وجدت فيها ما يناسب تطلعاتك فاختر منها كتابك القادم.
5. كُتَّابك المفضَّلون
هذه طريقة سهلة وبسيطة ومضمونة النتيجة غالبًا، تتبع كتَّابك المفضلين الذين تحرص على قراءة أعمالهم باستمرار، واختر كتابًا جديدًا تقرؤه لأحدهم. مثلًا تابع أحدث إصداراتهم من الكتب واقتنِها للقراءة، أو حتى راجع أعمالهم السابقة، ربما تجد لديهم بعض الكتب التي لم تقرأها بعد وتثير اهتمامك.
6. تتبع قراءات كُتَّابك المفضَّلين
يتحدث العديد من الكتاب عن قراءاتهم والكتب التي أثرت في رحلتهم أو ساهمت في تشكيل وعيهم وفكرهم، أو حتى استمتعوا بقراءتها في المطلق. إذا صادفت ترشيحاتهم في أي وقت، فاحرص على تسجيلها في قائمة، وابحث عنها لاحقًا لتعرف المزيد عنها، فقد يكون كتابك القادم من ضمن هذه القائمة.
7. الأفلام المُقتبسة عن الكتب
يتم تحويل العديد من الكتب إلى أفلام، وقد يحدث أن تعرف بالفيلم أولًا، سواءٌ شاهدته أنت أم سمعت به لشهرته وحديث الآخرين عنه؛ فإذا صادفت أحد الأفلام المُقتبسة عن كتاب وأعجبك الفيلم، فهذا يعني وجود فرصة محتملة لكتاب جديد ينضم لقائمة قراءاتك، لأن الكتاب قد يحتوي تفاصيل مختلفة تستمتع بها فعلًا كما استمتعت بالفيلم.
8. استكشاف الكُتَّاب القدامى والجدد
الكتابة ليست حكرًا على أحد، ولا تقتصر على كاتبك المفضل أو الكُتَّاب الذين تعرفهم بصفة عامة. أفسح لنفسك المجال لاستكشاف الكُتَّاب القدامى وأعمالهم، وكذلك الكُتَّاب الجدد على الساحة. تتبع فكرهم وآراءهم وإذا أعجبك ما يقدمونه، فهذا يفتح لك المجال للتنقيب في كتبهم، وقد تجد كتابك القادم في واحد من أعمالهم.
9. التصفح العشوائي للكتب
تناسب هذه الطريقة وجودك داخل معرض للكتاب أو مكتبة، سواءٌ في أرض الواقع أم إلكترونية، حيث تتنقل بين الكتب دون معرفة مسبقة بما تريده. لا يعني التصفح العشوائي أن تكون المسألة عشوائية تمامًا، بل احرص على البحث عن كتب في نطاق اهتماماتك مثلًا، أو لدار نشر ومكتبة تثق في جودة أعمالها، لتضمن عثورك على كتب تلائم احتياجاتك وتطلعاتك فعلًا.
لا تفوت قراءة: خفايا القراءة؛ أسرارها وقوانينها
كيف تتأكد من جودة اختيارك للكتاب؟
الطرق الماضية تكفي للحصول على ترشيح للقراءة، لكن في تقديري نحن بحاجة إلى المزيد من البحث وراء الكتاب، بهدف التأكد من جودة الاختيار. بالنسبة لي أقوم بالممارسات التالية لفعل ذلك:
1. معرفة تقييم الكتاب
في الوقت الحالي تعرض مواقع القراءة وبيع الكتب تقييم الكتاب وفقًا لرؤية القراء. يمكن لتقييم الكتاب أن يمنحك رؤية عن جودته، فمثلًا كتاب حاصل على خمس نجوم سيختلف عن كتاب حاصل على نجمة واحدة. من المهم ألا تكتفِي بالتقييم النهائي، لكن انظر لعدد المقيمين، فكلما زاد عددهم زادت فرصة الثقة في التقييم. اطلع على تقييم الكتاب في عدة مواقع لضمان معرفة أكبر عدد من التقييمات.
2. البحث عن الكاتب
فكر الكاتب هو جوهر الكتاب، وقد تنعكس أفكاره وآراؤه في العمل بصورة واضحة، وأحيانًا لا. لن تعرف ذلك إلا بالبحث عن الكاتب نفسه، لا سيما إذا كانت هذه المرة الأولى في القراءة له. في أثناء رحلة البحث قد تكتشف العديد من الأمور الشيقة عن الكتاب، التي ربما تزيد من قناعتك بالترشيح وحماسك للقراءة، وأحيانًا ستكتشف أن الكتاب لا يلائمك.
في جميع الأحوال ستملك رؤية عامة عن الكاتب وأفكاره، وإذا قررت المتابعة في قراءة الكتاب، فستسهل عليك معرفتك بالكاتب فهم مرجعية الأفكار التي يتحدث عنها، واستيعاب الرمزيات والإشارات التي يستخدمها حال وجودها، ما يزيد من جودة ومتعة القراءة ويعزز الفائدة منها.
3. استخدام موقع جودريدز
منذ معرفتي بموقع جودريدز أصفه دائمًا بـ«صديق القارئ الوفي»، فهو يصحبك في رحلة القراءة باستمرار، سواءٌ قبل البدء بها أم بعد الانتهاء من الرحلة. يمكنك الاعتماد على موقع جودريدز للمساعدة في التأكد من جودة اختيارك من خلال:
- الاطلاع على التقييمات: يقدم الموقع تقييمًا لكل كتاب حسب رؤية المستخدمين، ويتيح لك معرفة عدد المقيمين وتوزيع التقييم على درجات من 1 إلى 5.
- قراءة الآراء: يُشارك بعض المستخدمين آراءهم في الكتاب بعد الانتهاء منه، ويمكنك قراءة هذه الآراء لمعرفة رؤيتهم للكتاب إجمالًا، ومقارنة الرأي مع التقييم النهائي للكتاب.
- الأسئلة والإجابات: يوجد في صفحة الكتاب أسئلة سابقة طرحها المستخدمون عن الكتاب، وأجاب عنها آخرون، ستساعدك في تحديد جودة الاختيار.
- المناقشات الخاصة بالكتاب: يوجد أيضًا في صفحة الكتاب مناقشات بدأها مستخدمون وشارك بها عدد من الأشخاص، وهي تشبه الآراء في أهميتها لمعرفتك برؤية القراء.
انتبه في بعض الأحيان لأن بعض الخيارات التي يتيحها لك الموقع قد يترتب عليها بعض الحرق في الأحداث، فإذا كان ذلك سيؤثر على رغبتك في القراءة فانتهِ عن استخدامها. كذلك لا تجعل استخدامك للموقع يتوقف عند مرحلة ما قبل القراءة، بل بعد الانتهاء من القراءة شارك بكتابة رأيك وتقييمك والمناقشات الخاصة بالكتاب، وإذا لم يكن لديك ما تشاركه فاستمتع بما يكتبه الآخرون.
4. البحث عن ملخص أو مراجعة للكتاب
تهتم العديد من المواقع بتقديم ملخص تفصيلي أو مراجعة لكل كتاب. الملخص هو وصف مختصر لأحداث الكتاب وأفكاره دون مشاركة الرأي الشخصي والتقييم، بينما المراجعة هي التي تركز على التقييم والنقد دون الحاجة لتلخيص محتوى الكتاب.
أيًّا يكن تفضيلك بين الملخص والمراجعة، فابحث عنه على جوجل أو يوتيوب مثلًا، فإذا وجدته فاقرأ أو شاهد المحتوى للمساعدة في تقييم جودة الكتاب. مثلما أشرت في استخدام موقع جودريدز، فبعض المحتوى قد يتضمن حرقًا للأحداث، لذا تأكد من هذا الأمر قبل البدء، وإلا فاستمر في البحث، أو تخطَّ هذه الخطوة كليًّا.
5. فحص الكتاب
في تصوري هذه الخطوة لا غنى عنها للتأكد من جودة الكتاب، لأنه على الرغم من كل الإجراءات السابقة، فهذه الخطوة تتضمن تعاملًا مباشرًا بينك وبين الكتاب، كأنك كنت تجمع معلومات عن شخص، والآن حان وقت اللقاء للتأكد مما تعرفه فعلًا، قبل أن تعطيه مساحة لتعامل مستمر بينكما. يمكنك فحص الكتاب بصور متعددة، بدءًا من الطرق البسيطة ووصولًا إلى الطرق المعقدة كالآتي:
- غلاف الكتاب: اعتدنا على سماع مقولة «لا تحكم على الكتاب من غلافه». حسنًا، لندع هذه المقولة جانبًا الآن، لأن غلاف الكتاب سيساعدك على معرفة بعض ما تريده عن الكتاب. يتضمن الغلاف التصميم الذي يعبر عن المحتوى، ونبذة تعريفية عن الكتاب أو الكاتب، وأحيانًا ملاحظات ما مثل جائزة حصل عليها.
- الفهرس: تضع بعض الكتب فهرسًا يصف المحتوى الداخلي للكتاب وتقسيماته المختلفة، ما يساعدك على تكوين رؤية عامة عن الكتاب ومحتواه، مثلًا معرفة الموضوعات التي يغطيها والأفكار الرئيسية.
- المقدمة: تُكتب المقدمة بواسطة المؤلف نفسه أو أحيانًا يكتبها شخص آخر، مثل مؤلف صديق أو مترجم الكتاب أو ناقد أدبي. غالبًا ما تتضمن المقدمة إشارة لمحتوى الكتاب وبعض التفاصيل عنه.
- قراءة جزء من الكتاب: ادخل إلى صلب الموضوع مباشرةً، واقرأ جزءًا من الكتاب نفسه. سيتيح لك ذلك تكوين رؤية عامة عن أسلوب الكاتب وطريقة تعبيره عن الأفكار ومدى استيعابك وتقبلك له، لتعرف إذا كنت ستحب القراءة له فعلًا أم لا.
قد تبدو لك هذه العملية معقدة نوعًا ما، وستستغرق وقتًا طويلًا لتنفيذها. لكن الحقيقة أنها تمنحني مزايا عديدة، فأولًا أستفيد من تطبيق هذه الخطوات في زيادة مهارات التفكير النقدي والقدرة على تقييم الكتب بموضوعية للاختيار، وثانيًا تعطيني رؤى وأفكارًا عن الكتاب والكتب حتى وإن لم أقرأها في النهاية فقد اكتسبت معرفة عنها، وثالثًا تضمن لي الجودة المتوقعة من القراءة للكتاب الذي يقع اختياري عليه، وأتمنى أن تساعدك هذه الخطوات أنت كذلك.
