سماوي Samawy Blog
الرئيسيةمقالات
كنزُنا المفقودُ: رحلةُ البحثِ عن المخطوطاتِ العربيَّةِ
مقالات

كنزُنا المفقودُ: رحلةُ البحثِ عن المخطوطاتِ العربيَّةِ

تمتلك كلُّ أمة من الأمم تراثًا؛ أي مجموعة المفرزات الحضارية التي تركتها لها الأجيال السابقة، والمُشكِّلة لهويتها الثقافية التراثية. وهذه المفرزات التراثية لها نمطان؛ إذ قد تكون مادية، ممتلكة وجودًا…

ن
نور عباس · كاتب/ة
16 May 2026 · 10 دقائق قراءة · 0 مشاهدة

تمتلك كلُّ أمة من الأمم تراثًا؛ أي مجموعة المفرزات الحضارية التي تركتها لها الأجيال السابقة، والمُشكِّلة لهويتها الثقافية التراثية. وهذه المفرزات التراثية لها نمطان؛ إذ قد تكون مادية، ممتلكة وجودًا واقعيًّا ملموسًا، مثل الآثار بمختلف أنواعها وتجلياتها. وقد تكون رمزية، غير ممتلكة حضورًا ماديًّا ملموسًا، مثل: العادات والتقاليد، والطقوس الاحتفالية، والأغاني الشعبية، وما إلى ذلك من أنماط تراثية غير مادية.

وتُعدُّ المخطوطات من أبرز أنماط التراث المادي في الثقافة العربية؛ إذ ترك لنا المؤلف المنتمي لهذه الثقافة كمًّا هائلًا من المؤلفات المخطوطة.

مفهوم المخطوطات

قبل تحديد السياق المفهومي لأي مصطلح، لا بد من العودة إلى سياقات تداوله الأولى. فالمصطلح، وإن كان يحمل دلالةً جديدة تبتعد بعض الشيء عن دلالته الأولى، فإنَّه ما زال يحمل في طياته روح معناه الأول، بآليةٍ تجعل السياقات اللغوية المتمايزة مترابطةً معًا. وإذا عدنا إلى المعاجم العربية، فسنجد أنَّ مصطلح «المخطوط» مشتق من مادة «خطَّ»، وخطَّ الشيء يخطه خطًّا، كتبه بقلم أو بغيره.

أما المخطوط اصطلاحًا، فهو: الكتاب المكتوب بخط اليد قبل اختراع الطباعة.

وهو أيضًا: النسخة الأصلية، التي كتبها المؤلف بخط يده، أو سمح بكتابتها، أو نسخها الورَّاقون في نسخ منقولة عن الأصل أو نسخ غير منقولة عن النسخة الأم، فأي نسخة منقولة بخط اليد عن أي نسخة أخرى تُعتبر مخطوطة مثلها.

أربعة عناصر  أساسية لمفهوم المخطوطات:

ينهض مفهوم المخطوطات على أربعة عناصر أساسية:

  • لا بدَّ في رأي غالب المتخصصين من أن يكون المخطوط كتابًا، فالرسائل والوثائق الرسمية أو أي وثيقة أخرى لا تُعتبر مخطوطة ولو كُتبت بخط اليد.
  • لا بدَّ من أن يكون الكتاب مكتوبًا بخط اليد، سواء أكان الكاتب هو المؤلف نفسه أم ناسخًا من النسَّاخ.
  • لا بدَّ من أن يكون المخطوط مكتوبًا بخط اليد قبل عصر الطباعة، فما يُخط باليد بعد عصر الطباعة لا يُعدُّ مخطوطًا.
  • أن يكون المخطوط مكتوبًا باللغة العربية، بصرف النظر عن مكان وجوده.

متى ظهر مصطلح «المخطوط»؟

إنَّ مصطلح المخطوط هو مصطلح معاصر، ظهر بعد عصر الطباعة؛ إذ لم يكن القدماء يسمون مؤلفاتهم المكتوبة بخط اليد «مخطوطات»، بل كانوا يسمونها أسماء أخرى؛ ففي القرن الأول الهجري أطلقوا عليها اسم: الرقيم، الزبور، السفر، الرسالة، الكراسة. وفي عصر التدوين سموها: المدون، المصنَّف، المؤلَّف. وفي القرن الرابع الهجري سُميت: الأصول، الكتب الأساسية، أمهات الكتب.

نشأة المخطوط العربي

إنَّ ظهور المخطوط العربي مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالاتجاه نحو التدوين في الثقافة العربية، ويُلحظ أنَّ أولى المخطوطات في حضارتنا كانت ذات طبيعة دينية، إذ ظهر أول مخطوط في عهد عثمان بن عفان، وذلك عندما جُمع القرآن الكريم في صحائف من الرق، ثم استُنسخت منه مجموعة من المصاحف، وُزعت على العواصم في الأمصار الإسلامية.

ظهرت بعد ذلك حركة تدوين الحديث النبوي الشريف، والمغازي، والتفسير، والأخبار، والقصص، والتاريخ، واللغة، والأدب. ما زاد من حضور المخطوط في الحضارة العربية الإسلامية.

وقد وصلت المخطوطات إلى ذروة حضورها في القرنين الثالث والرابع للهجرة؛ فقد استدعى اختراعُ الورق وانتشاره، وظهور العمران، ونشاط حركتي الترجمة والتأليف، وبروز مهنة الورَّاقين ازدهارَ المخطوط العربي.

ومن هنا، فإنَّ نشأة المخطوط العربي مرتبطة بغايات دينية، بيد أنَّه لم يقف عند هذه الغايات؛ فمع تطور الحياة وازدهارها، وتنوع العلوم والمعارف، أضحى المخطوط العربي غير مقتصر على الكتب الدينية.

أين مخطوطاتنا؟

يذهب كوركيس عوَّاد في كتابه «أقدم المخطوطات العربية في العالم» إلى أنَّ عدد المخطوطات العربية التي كُتبت في أول خمسمئة سنة للهجرة يُقدَّر بالملايين، وكانت محفوظة في خزائن الكتب؛ في المساجد، والمدارس، ودور العلم، وقصور الخلفاء، وأعيان الناس.

والسؤال الذي يُطرح في هذا السياق، هو: أين ذهب هذا الكم الهائل من المخطوطات؟أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ

فيما يلي سنحاول الإجابة، موضحين أماكن توزع المخطوطات العربية في مختلف دول العالم.

1- المخطوطات العربية في تركيا:

تُعد تركيا واحدة من أهم الدول الحاضنة للتراث المخطوط العالمي، إذ فيها أكثر من 10% من مخطوطات العالم، أي ما يتراوح من 300 إلى 500 ألف مخطوطة. وهذه المخطوطات لا تتركز في إسطنبول فحسب، بل نجدها على امتداد تركيا؛ من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها.

وقد وصل عدد المخطوطات العربية الموجودة في تركيا إلى أكثر من 160.000، تعود أصولها إلى المكتبات الأموية، والعباسية، والسلجوقية، والمملوكية.

وكانت هذه المخطوطات العربية موزعة في أكثر من خمس وثلاثين مكتبة، وذلك قبل أن يصدر قرار جمعها في مكتبة السليمانية، التي تُعدُّ من أهم مراكز المخطوطات والكتب العربية.

والسؤال الذي لا بدَّ من طرحه، كيف وصلت هذه المخطوطات العربية إلى تركيا؟

امتلكت تركيا نفوذًا واسعًا في البلاد العربية لأكثر من أربعة قرون، ما سمح لها بجمع المخطوطات في مختلف العلوم والفنون، ووضعها في المكتبات التركية، بل إنَّ سلاطين الدولة العثمانية تنافسوا على اقتناء المخطوطات وإنشاء المكتبات، ما يفسر حجم الكم الهائل من المخطوطات العربية في تركيا.

2- المخطوطات العربية في إيران:

تحتل إيران المرتبة الثانية بعد تركيا في اقتنائها المخطوطات العربية، إذ لديها ما يقارب مئتي ألف مخطوط، وتتميز هذه المخطوطات بقدمها وندرتها، إذ تضم المكتبة الوطنية الإيرانية نسخًا فريدة ونادرة من أهم المخطوطات العربية، مثل: «إحياء علوم الدين» للإمام الغزالي، و«رسائل ابن سينا»، و«رسائل السهروردي»، و«فصوص الحكم» لابن عربي.

لكن كيف وصلت هذه المخطوطات إلى إيران؟

كانت بلاد فارس -إيران حاليًا- موطنًا للعديد من العلماء العرب، كما كانت محط أنظار المسلمين الأوائل، ما يفسر وجود هذا العدد الكبير من المخطوطات العربية في إيران.

3- المخطوطات العربية في الهند:

تحتضن الهند حوالي مئة وخمسين ألف مخطوطة، ٤٠% منها هي مخطوطات عربية، أي ما يقارب خمسة وخمسين ألف مخطوط عربي.

وتُوزع هذه المخطوطات في المكتبات ومراكز الأبحاث العلميَّة، مثل: مكتبة آزاد في جامعة عليكرة، ومكتبة شبلي النعماني في جامعة ندوة العلماء، ومتحف سالار جنك في حيدر آباد، ومكتبة جامعة عثمانية في حيدر آباد، ومكتبة «خدا بخش» الشرقية العامة، وغيرها.

ووصلت المخطوطات العربية إلى الهند عبر عدة طرق، منها: الاتصالات التجارية والثقافية بين الهند والعالم الإسلامي، والفتوحات الإسلامية التي وصلت إلى الهند، إذ وصل الدين الإسلامي إلى الهند في مرحلة مبكرة، ما جعل الهند حاضنًا مهمًّا للتراث العربي الإسلامي المخطوط.

ومنذ القرن التاسع عشر، ظهر اهتمام الهند بالمخطوطات العربية الإسلامية، فأعدوا لها سجلات خاصة، وصفوا فيها المخطوطات، ووضحوا موضوعاتها ومؤلفيها، وتطور هذا الاهتمام لاحقًا، ليصل إلى مرحلة تحقيق المخطوطات.

4-  المخطوطات العربية في ألمانيا:

يُقدر عدد المخطوطات العربية الموجود في ألمانيا بأكثر من 40 ألف مخطوط، واعتمد الألمان في جمع هذه المخطوطات على الشراء والإهداءات، لا الاستيلاء.

تتوزع هذه المخطوطات في المكتبات الألمانية، إذ نجدها في: مكتبة الدولة في برلين، ومكتبة الدولة البافارية، والمكتبة الدوقية في جوته. ومن أهم المخطوطات العربية في المكتبات الألمانية، بحسب كتاب «أقدم المخطوطات العربية في مكتبات العالم»:

  • مخطوطة «الجامع الصحيح» (الجزء الثاني) للبخاري، ويعود تاريخها إلى عام 425 هـ.
  • نسخة من «اريخ الرسل والملوك» لمحمد بن جرير الطبري ويعود تاريخها إلى 447 هـ.
  • نسخة من «ديوان أبي العلاء المعري» تعود للعام 475 هـ.

وتُعدُّ ألمانيا من أبرز الدول المعتنية بالتراث المخطوط العربي، إذ تعاملت معه تعاملًا نموذجيًّا، فعملت على ترميمه، وفهرسته، وتحقيقه، وطباعته.

5- المخطوطات العربية في بريطانيا:

تمتلك بريطانيا ما يقارب ١٥ ألف مخطوط عربي، محفوظة في مركزين: مكتبة المتحف البريطاني القديم، والمكتبة التابعة لمكتب الهند، والتي كانت جزءًا من وزارة الخارجية البريطانية سابقًا.

وتُعدُّ مجموعة المخطوطات العربية في بريطانيا من أهم مجموعات المخطوطات العربية المنتشرة في الغرب، وذلك لسببين؛ أولهما: نفاسة المخطوطات. وثانيهما: تنوع موضوعاتها، إذ تغطي علوم القرآن، والتفسير، والحديث، وعلم الكلام، والفقه الإسلامي، والتصوف، والفلسفة، والنحو، وفقه اللغة العربية، والمعاجم، والشعر، وأنواع الأدب الأخرى، والتاريخ، والطوبوغرافيا، والسير، والموسيقى، وغيرها من الفنون والعلوم.

وقد حصلت بريطانيا على هذه المجموعة الفريدة من المخطوطات العربية عن طريق الآليات التالية:

  • نمو التجارة البريطانية في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، ما مكَّنها من الوصول إلى هذه المخطوطات.
  • استحواذ بريطانيا على هذه المخطوطات من خلال سيطرتها الاستعمارية على الدول العربية، إذ كانت بريطانيا المستعمِر الأول للدول العربية.
  • استحواذ بريطانيا من خلال قناصلها ومسؤوليها على مخطوطات متنوعة من دول أخرى كان بها جاليات عربية وإسلامية، مثل: الهند، والصين، وإندونيسيا، وماليزيا. وكانت المخطوطات تنتقل إلى المكتبة عن طريق الهدايا أو عن طريق شرائها من الأشخاص الذين عملوا في الهند أو في الشرق الأوسط لصالح بريطانيا بصفة رسمية، وجمعوا خلال وجودهم في هذه الدول المخطوطات التي تمكنوا من الحصول عليها.
6- المخطوطات العربية في فرنسا:

اهتم الفرنسيون بالمخطوطات العربية من القرن السادس عشر الميلادي، وكان هذا الاهتمام -في البداية- فرديًّا، إذ سعى الأفراد إلى اقتناء المخطوطات العربية، ولكن ما لبث أن تحولت هذه الرغبة باقتناء المخطوطات وشرائها إلى شغف بالبحث عن كيفية الاستيلاء عليها.

وفي أثناء وجود نابليون بونابارت في مصر في الفترة ما بين (1798-1801) سلب عددًا لا بأس به من المخطوطات العربية، التي كانت موجودة آنذاك في مصر، وذلك بحسب عبد الستار الحلوجي، صاحب كتاب «المخطوطات الإسلامية في العالم».

ويُقدر عدد المخطوطات العربية في فرنسا بحوالي 8500 مخطوط، وتركز أغلبها في المكتبة الوطنية في باريس، إذ تحوي نحو 7200 مخطوط.

ومن أبرز مقتنيات المكتبة الوطنية في باريس من المخطوطات العربية:

  • مخطوط مكوَّن من خمسة آلاف ورقة مختلفة من مصاحف قديمة جدًّا، تراوح أزمنة كتاباتها بين القرنين الثاني والخامس للهجرة. وأغلبها مكتوب على رق الغزال بالخط الكوفي. 
  • ما يزيد على عشرة مؤلفات للترمذي، تعود فترة كتاباتها إلى القرن الخامس الهجري.
  • نسخة من مخطوط «العلل والأمراض» لجالينوس، والذي نقله إلى العربية حنين بن إسحاق عام 232 هـ. 
  • أما مدينة نيس الفرنسية، ففيها مجموعة من المخطوطات العربية، أبرزها مخطوطة «أخبار أبي نواس» التي يعود تاريخها للعام 493 هـ.
7-  المخطوطات العربية في إسبانيا:

من الطبيعي وجود مخطوطات عربية في إسبانيا، وذلك بسبب الوجود العربي سابقًا في الأندلس، فما كان موجودًا من مخطوطات عربية في غرناطة وقرطبة وإشبيلية ضُم إلى مكتبة دير الإسكوريال. وحاليًا، يوجد في المكتبة الوطنية في مدريد حوالي ألفي مخطوطة عربية، بحسب أيمن فؤاد سيد في كتابه المُعنون: «الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات».

ومن المخطوطات الموجودة في مكتبة دير الإسكوريال:

  • مخطوط «جمع القوانين المقدسة»، وهي نسخة قديمة ممزقة لا يُعرف مؤلفها، جُمعت فيها قوانين كنسية، وتعود إلى العام 480 هـ.
  • نسخة من مخطوط «شرح الموطأ» لابن مالك، تعود إلى عام 474 هـ. 
  • نسخة من مخطوط «مختصر ابن سيناء في استعمال الترياق والسكنجبين»، يعود لعام 473هـ.
  • نسخة من مخطوط «نسب عدنان وقحطان» للمبرد، وقد كُتب عام 450 هـ.
8- المخطوطات العربية في أمريكا:

اهتمت أمريكا بالمخطوطات العربية منذ أوائل القرن التاسع عشر، وحصلت عليها عن طريق الشراء، فاقتنت مجموعة مهمَّة من التراث العربي المخطوط، وأهم المخطوطات العربية وأندرها في أمريكا موجودة في جامعة برنستون، إذ فيها مخطوط كتاب «النيازك» لأرسطوطاليس، نقله إلى العربية حنين بن إسحاق.

كما تضمُّ مكتبة الكونجرس الأمريكي حوالي 1700 مخطوطة عربية، منها نسخة من القرآن الكريم على رق غزال تعود إلى القرن الرابع أو الخامس الهجري.

في حين يملك متحف متروبوليتان للفن في نيويورك أوراقًا قديمة جدًّا من مصاحف ترجع إلى القرون الأولى للهجرة.

أما المعهد الشرقي في شيكاغو، فيضم قطعة قديمة من كتاب «ألف ليلة وليلة»، تعود إلى القرن الثالث للهجرة، وهي أقدم ما عُرف من نسخ ألف ليلة وليلة.

9- المخطوطات العربية عند الاحتلال الإسرائيلي:

استولى الاحتلال الإسرائيلي على أكثر من 30 ألف كتاب ومخطوطة من المكتبات الفلسطينية، إذ تضم المكتبة الوطنية الإسرائيلية مخطوطات إسلامية نادرة، من بينها: مصحفان من القرن الثاني للهجرة، ويرجح أنها حصلت على مجموعة المخطوطات الإسلامية هبة من العالِم اليهودي أبراهام شالوم يهودا، وهو من أوائل الباحثين في الشأن الإسلامي في بدايات القرن العشرين.

10- المخطوطات الموجودة في البلاد العربية:

 تتصدر مصر المرتبة الأولى في اقتناء المخطوطات، ففيها نحو مئة ألف مخطوطة. ويمتلك العراق أيضًا نحو مئة ألف مخطوطة، نصفها تقريبًا في دار المخطوطات في بغداد. وفي السعودية أكثر من سبعين ألف مخطوطة في مدينة الرياض وغيرها، تمتلكها الجامعات ومراكز البحوث ومؤسسات علمية. وفي المغرب الأقصى ما يزيد على ثلاثين ألف مخطوطة، وأشهر مكتباتها الخزانة العامة، والحَسَنية (الملكية) في الرباط، والصُّبيْحية في سَلَا، وجامع القرويين في فاس، والجامع الكبير في مكناس، ومكتبة ابن يوسف في مُرَّاكش، ومكتبة الزاوية الحمزاوية في سيدي حمزة، ودار الكتب العامرية في تمغرات. وفي سوريا احتوت مكتبة الأسد الوطنية في دمشق نحو أربعة عشر ألف مخطوطة، جُمعت من دار الكتب الظاهرية في دمشق، والأوقاف في حلب. وفي دار الكتب الوطنية في تونس العاصمة نحو خمسة وعشرين ألف مخطوطة، غير ما في المدن الأخرى من المكتبات العامة. وفي اليمن أكثر من عشرين ألف مخطوطة. وفي موريتانيا نحو أربعين ألف مخطوطة.

كيف نصل إلى مخطوطاتنا العربية؟

هناك عدَّة طرق للوصول إلى هذه المخطوطات، نجملها بالآتي:

  • اطلع على فهارس المكتبات الرقمية المتاحة على الإنترنت، مثل مشروع المخطوطات الإلكترونية في المكتبة الوطنية الفرنسية.
  • استخدم محركات البحث المتخصصة في المخطوطات، مثل محرك بحث «منارة» المتخصص في المخطوطات العربية.
  • استفد من المصادر المتخصصة في مجال الدراسات الإسلامية، مثل مؤسسة الفكر العربي التي تُعنى بنشر الثقافة العربية والإسلامية وترجمة العديد من المخطوطات إلى اللغات الحديثة.
  • اتصل بالمكتبات والمراكز العلمية والثقافية التي تحتوي على مجموعات كبيرة من المخطوطات والمؤرخين والمتخصصين في هذا المجال، والتي يمكنها تقديم الدعم اللازم لتحديد المختصَّين بتحليل ودراسة هذه المخطوطات.

ختامًا، إنَّ المخطوطات العربية ليست مجرد أدوات ناقلة للمعرفة التراثية، بل هي أيضًا قطع فنية أثرية، تشكِّل جزءًا مهمًّا من ذاكرتنا العربية، وتغييبها في المكتبات العالمية هو تغييب لجزء من ذاتنا وملمح من ملامح حضارتنا. ومن هنا، فالاهتمام بالمخطوط العربي يتعدى مجال التحقيق والإخراج إلى ضرورة العمل المؤسساتي الجاد على استعادة الكنز العربي المفقود والمتمثل بتراثنا المخطوط.

المراجع:

اعتمدنا في كتابة المقال على مجموعة الكتب المذكورة في متن المقالة، كما اطلعنا على مقالات حول المخطوط العربي واستفدنا منها معرفيًّا، مثل: مقال «المخطوطات العربية في المكتبات العالمية»، المنشور في مجلة فكر الثقافية.

أعجبك المقال؟ شاركه: تويتر فيسبوك واتساب نسخ الرابط
ن
نور عباس
كاتب/ة في مدوّنة سماوي

مقالات أخرى لـ نور عباس

مقالات ذات صلة

أضف تعليقًا