سماوي Samawy Blog
الرئيسيةاكتشف
دليلك إلى أفضل الكتب حول الكتابة غير الروائية
اكتشف

دليلك إلى أفضل الكتب حول الكتابة غير الروائية

نلاحظ في العقد الأخير اهتمامًا كبيرًا لدى دور النشر العربية بنشر وترجمة الكتب التي تتحدث عن الكتابة؛ أسرارها وفنونها ومهاراتها، وتجارب الكتاب وطقوسهم وعاداتهم. لكن من الملاحظ أيضًا أن أكثر…

ع
عمر عبد القادر الشعراوي · كاتب/ة
7 April 2026 · 5 دقائق قراءة · 0 مشاهدة

نلاحظ في العقد الأخير اهتمامًا كبيرًا لدى دور النشر العربية بنشر وترجمة الكتب التي تتحدث عن الكتابة؛ أسرارها وفنونها ومهاراتها، وتجارب الكتاب وطقوسهم وعاداتهم. لكن من الملاحظ أيضًا أن أكثر هذه الكتب تتحدث عن نوع خاص من الكتابة هي الكتابة الإبداعية، وتحديدًا الكتابة الروائية، لدرجة أنك لو صادفت كتابًا يتحدث عن «صنعة» أو «مهنة» أو «غواية» الكتابة مثلًا، فإنه سيتناول في الغالب هذا النمط من الكتابة، وبلغ الأمر أنه بمجرد أن يتحدث أحدهم في مقال أو كتاب عن الكتابة هكذا بإطلاق تنصرف الأذهان فورًا إلى كتابة القصص والروايات.

أجل، إنَّ هذا النمط من الكتابة هو الذي يجتذب القاعدة الأكبر من القراء والمبتدئين من الكُتَّاب، إلا أن ثمة أشكالًا أخرى من الكتابة لا يسلَّط عليها الضوء بما يكفي، وقلما يوجد ما يخصها بالكتابة. لذا فقد آثرنا في قائمة الترشيحات هذه أن نقدِّم بعض الكتب التي تتناول أشكال كتابةٍ أخرى، وترشد القارئ إلى تقاليد الكتابة غير الروائية وأعرافها، وبعض تجارب الكُتَّاب فيها.

1- تبًّا للرواية: عن حظوة فنون الكتابة؛ عمرو منير دهب، الدار العربية للعلوم ناشرون – 2017م.

تكاد الرواية تحتكر المشهد الأدبي والثقافي اليوم، وقد يظن ظانٌّ أن هذا الأمر حتمي لما تتطلبه الكتابة الروائية من جهد ودأب ومهارات، لكن الحقيقة أن الأمر لم يكن هكذا على الدوام، فقد كانت المقالة الأدبية والثقافية هي سيدة أدوات الكتابة والتعبير ردحًا من الزمان، وجمعت بين عذوبة الأسلوب ورشاقة التعبير وخفة الخيال، ما جعل سادة الأدباء الكبار في القرن الماضي غالب نتاجهم هو المقالي لا السردي، من أمثال طه حسين والعقاد والمازني والزيات وغيرهم، لكن تغير كل شيء لاحقًا وأُهمِلت المقالة الأدبية وجُرِّدت عن رونقها. يفحص الأستاذ عمرو منير دهب في كتابه هذا هذه الظاهرة، في غضبةٍ أدبية على واقع الكتابة والأدب الذي أغفل كثيرًا من الأجناس الأدبية لصالح الرواية والقصة القصيرة.

اقرأ أيضًا: الكتابة في الطبيعة والثقافة والتكنولوجيا

2- أسئلة الكتابة؛ موريس بلانشو، ترجمة نعيمة بنعبد العالي، عبد السلام بنعبد العالي؛ دار توبقال للنشر – المغرب 2004م

إن أولى خطوات الكتابة هي السؤال؛ أن تصل إلى السؤال الأدق الذي يصوغ إشكاليتك التي تنطلق منها. هذه المرحلة الحرجة والخطرة هي موضوع هذا الكتاب، الذي لا يعدك بأجوبة حاسمة عن شيء يتعلق بالكتابة وآلياتها، ولن تجد فيه وصفةً سحرية تساعدك على إيجاد طريقك في الكتابة. لكن ربما خرجت من قراءته بما هو أهم من ذلك كله: القدرةُ المذهلة على طرح الإشكاليات، والقدرة على التساؤل والتأمل. وكيف لا وكاتبه واحدٌ من أهم الكتاب الفرنسيين في القرن العشرين وهو موريس بلانشو.

3- عدوى الكتابة: في فلسفة إنتاج النص؛ أحمد محجوب، دار كنعان للدراسات والنشر – سوريا – 2022م

وُفِّق كاتب هذا الكتاب أيما توفيق عندما تَمَثَّل الكتابة باعتبارها عدوى لا مجرد اكتساب أو تمرين أو صنعة، وذلك لأن أفضل طريقة في الحقيقة لامتلاك ناصية الكتابة هي القراءة اليقظة، التي تلتفت إلى أمورٍ كالتي أشار إليها الكاتب في كتابه هذا من الأدوات والطرق والحيل التي يزاولها الكتَّاب في كتاباتهم، ومن ثم يصاب المرء بالعدوى وينقلها إلى مَنْ بعده. يستعرض الكاتب أبعاد هذه العدوى وأسرارها بأسلوب جذاب وأفكار طريفة.

4- فن كتابة المقال: دليل مبسط مزود بنماذج لمقالات فعلية؛ دون شياتش، ترجمة: قسم الترجمة بدار الفاروق؛ مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم – دبي 2009م .

ظل المقالُ جنس الكتابة الأساسي طول قرنين من الزمان على الأقل، في الوقت الذي هيمنت فيه الصحف والمجلات على الساحة الثقافية والمعرفية في العالم كله، وظل الأمر على هذا النحو حتى بعد ظهور الإنترنت إلى أن هيمنت وسائل التواصل الاجتماعي على المشهد فتغيرت عادات الكتابة والقراءة، وامتد أثر هذا التغير على تقنيات كتابة المقال، لذا كان من المهم أن نطل بكتاب كهذا على التقنيات التقليدية لكتابة المقال والتي أثبتت فعاليتها على مدار تلك العقود المتطاولة. ويعد هذا الكتاب مراجعة تفصيلية لآليات كتابة المقال بأنواعه المختلفة، كتبه أحد المتمرسين في تدريس الكتابة، مسترشدًا بعشرات الأمثلة، ومنبهًا على الكثير من الأخطاء التي يقع فيها الكُتَّاب.

5- درب الكتابة؛ رائد العيد، مدارك للنشر والتوزيع – السعودية 2021م

إحدى حسنات هذا الكتاب من بين عشرات الكتب التي تتناول عملية الكتابة هو شموله لكل أجناس الكتابة، وتغطيته لكافة مراحلها، وفق التقسيمة الثلاثية التي وضعها: البداية بمرحلة الضروريات؛ وفيها خلاصة ما يشترطه الكتَّاب قبل مرحلة التأليف، وثانيها هي مرحلة المعالجات: وهي ما تتطلبه مهنة الكتابة من التحرير وإعادة الصياغة، والثالثة: وهي الغايات وفيها يتعرض لما وراء الكتابة من الأمور المتعلقة بالإخراج والنشر والتعامل مع الانتقادات.

وقد أثرى الكاتب كتابه بالاقتباسات والأمثلة والشواهد، فجاء خيرَ معين على تصور خريطة الكتابة وما حولها.

لا تفوِّت: فن اختيار الكتب: عشر نصائح تساعدك في اختيار الكتاب المناسب

6- بضع جمل قصيرة عن الكتابة؛ فيرلين كلينكنبورغ ، ترجمة: مأمون الزائدي؛ دار نينوى – 2018م

تأتي أهمية هذا الكتاب في أنه يتجاوز ما هو مألوف في أعراف الكتابة حول الكتابة، فلا يستطرد في النصائح التقليدية المنتشرة في هذا النوع من الكتب، بل إنه يعتبر أمثال هذه النصائح عقبةً في طريق تعلم الكتابة! لذا فلن تجد في كتاب كهذا قواعدَ للكتابة السليمة، وإنما يتناول المؤلف قضية الكتابة من زاوية مختلفة تعطي المساحة الكبرى للوحدة الأصغر في بناء الكتاب، ألا وهي الجمل، فالكتابة لدى مؤلف هذا الكتاب هي فن رصف الجمل، ودقة الملاحظة، واليقظة في تتابع المعاني واسترسالها في الفقرة الواحدة وهكذا حتى يتم الكتاب. تصورٌ كهذا عن الكتابة قد يبدو بسيطًا إلا أننا في أمس الحاجة إليه اليوم في زمن التغريدات والتواصل العابر وقِصر النفَس في الكتابة.

7- أنت كاتب فتصرف وفقًا لذلك! جيف غوينز، ترجمة: رشا غباين؛ دار شفق للنشر والتوزيع 2018 م

تتسم فكرة هذا الكتاب بالطرافة، إذ يخبرنا المدون الكبير جيف غوينز بفكرة بسيطة مفادها أننا لا ينبغي أن تشغلنا قضية النفوذ وامتلاك منصة خاصة واسعة الانتشار لننشر عليها كتاباتنا ولا الحصول على طرق مضمونة لاجتذاب الجمهور إلينا. لا ينبغي أن يشغلنا ذلك كله عن أن نقع في حب الكتابة نفسها وتجريب شتى الطرق للتعبير عما نريد تدوينه. إن أتعس شيء قد يحصل لكاتب هو أن يصير مهمومًا بالطريقة التي يسوق بها لنفسه، يؤكد غوينز أننا إن قللنا اكتراثنا بهذه الأمور وانشغلنا في الأساس بما نحن بصدد كتابته فسنبلغ ما أردنا بالكتابة نفسها.

أعجبك المقال؟ شاركه: تويتر فيسبوك واتساب نسخ الرابط
ع
عمر عبد القادر الشعراوي
كاتب/ة في مدوّنة سماوي
13 مقالاً·كل المقالات ←

مقالات أخرى لـ عمر عبد القادر الشعراوي

مقالات ذات صلة

أضف تعليقًا