دليلك إلى أهم الكتب حول تاريخ الطباعة والنشر المعرفي في العالم
قد تبدو مطالعة الكتب في مجال تاريخ الطباعة والنشر أمرًا يهم الناشرين الفضوليين، أو المتخصصين في علوم المكتبات، أو كبار المثقفين مثلًا! لكن الأمر على خلاف ذلك تمامًا؛ فكل من…
21 April 2026 · 6 دقائق قراءة · 0 مشاهدة
قد تبدو مطالعة الكتب في مجال تاريخ الطباعة والنشر أمرًا يهم الناشرين الفضوليين، أو المتخصصين في علوم المكتبات، أو كبار المثقفين مثلًا! لكن الأمر على خلاف ذلك تمامًا؛ فكل من له صلة بالمعرفة سيجد في هذا المبحث ما ينفعه ويفيده؛ فتاريخ الطباعة هو أحد وجوه تاريخ التفاعل الإنساني مع المعرفة، وهو بهذا لا يقل أهمية عن تاريخ المعرفة نفسها؛ فمن خلال اطلاعنا على تاريخ الطباعة والنشر نعرف الكثير عن تاريخ المجتمعات العلمية في سياقاتها المختلفة.
وسأضرب لك أمثلة يسيرة توضح لك ما أقصده: مثلًا إذا استعرضنا أوائل المطبوعات في العالم العربي وطالعنا أسماء من اعتنوا بنشرها ودوافعهم في ذلك وتوزيعهم الجغرافي والاجتماعي والثقافي والديني، سنكون بذلك قد وقفنا على جانب اجتماعي مهم من جوانب حركية المعرفة في المجتمع وعن المعارف التي تعبر عن روح كل مرحلة ومزاجها، ولو طالعنا مثلًا موقف المتشددين دينيًّا من المطبعة وبالأخص طباعة الكتب المقدسة فيخبرنا ذلك عن الكثير من طبيعة الممارسة التشريعية في المكان والزمان الذي ظهرت فيه هذه الفتاوى، وهكذا.
في قائمة الكتب التي أعددناها ستجد مادة متنوعة من الكتب التي تسلط الضوء على تاريخ الطباعة بمفهومها الواسع، وقد آثرنا في هذه الترشيحات أن تتدرج بك في التعرف إلى هذا المبحث المعرفي وفق ترتيب خاص يسلِّم بعضه بعضًا، وينتقل بك من التاريخ المبكر للطباعة إلى المعارف المتعلقة بالطباعة مثل المخطوطات والخطوط ونشأة الكتابة وتطور مفاهيمها، وبيان أصحاب المهن الذين يعدون أسلاف الناشر في صورته الحديثة بعد اختراع المطبعة: مثل الورَّاق والناسخ والكتبي وغيرهم، والتاريخ الحديث والمعاصر للطباعة، والسياقات الاجتماعية التي انتشرت من خلالها الطباعة الورقية في العالم العربي في أوج مجدها … إلخ.
وقد راعينا أن ننأى قدر الإمكان عن الكتب الأكاديمية شديدة التخصصية (والتي ربما نعرضها في مقال آخر) واخترنا ما يناسب المثقف العربي المتشوق لمطالعة هذا المبحث المعرفي الثري.
1- وعاء المعرفة: من الحجر إلى النشر الفوري – تحرير د/خالد عزب (مكتبة الإسكندرية 2007م)
كثيرة هي الكتب التي تتحدث عن تاريخ الطباعة والنشر لكن الميزة في هذا الكتاب هو اختصاره وشموله لتاريخ الطباعة منذ العصر الحجري حيث كان الإنسان يدون على الرق والجلود إلى عصر النشر الإلكتروني، بالإضافة إلى استعانته برسومات توضيحية وصور للمطابع وأدوات الكتابة. واعتنى المؤلف عناية كبيرة بتاريخ الطباعة في مصر، منذ عصر الحملة الفرنسية مرورًا بتأسيس مطبعة بولاق، والتي أفرد لها أهم فصول الكتاب وذكر تفاصيل دقيقة وممتعة لعملية الطباعة فيها، ونظام العمل فيها وتوزيع إصداراتها، مع إرفاق صور نادرة لماكينات الطباعة فيها وأوائل إصداراتها، ثم تناول تاريخ الطباعة في عهد محمد علي ومن تلاه، وتناول طرفًا من تاريخ الصحافة في مصر، ثم ختم الكتاب بفصل مهم حول أوعية المعرفة المرجعية عبر العصور من الموسوعات والمعاجم والقوائم الببليوغرافية وغيرها، وصولًا إلى الحاسب الآلي.
2- تاريخ الكتابة: من التعبير التصويري إلى الوسائط الإعلامية المتعددة – تحرير/ آن ماري كريستان (مكتبة الإسكندرية 2005م)
أثناء قراءتك في تاريخ الطباعة القديم ستدهشك الكثير من المعلومات التي ستحب التوسع في الإلمام بها مثل الطريقة التي فك العلماء بها الأبجديات التي كان الناس يكتبون بها مثل الكتابة المسمارية، وستحب التوسع في معرفة كيف كان الناس يتداولون الكتب قبل اختراع المطبعة، وسيأخذك الفضول لتعرف كيف نشأت الكتابة الصينية والهيروغليفية برموزهما الغريبة… هذه الأشياء وغيرها ستجدها في هذا الكتاب الرائع. والجميل في هذا الكتاب أنك لن تكون مضطرًا لقراءته بالكامل فهو عبارة عن عشرات الأوراق البحثية التي كتبها متخصصون في مركز الخطوط في جامعة باريس السابعة، كتبت بأسلوب عذب يناسب غير المتخصصين وحتمًا ستجد فيه الكثير مما يغريك بالقراءة.
3- بداية الطباعة العربية في إستانبول وبلاد الشام – وحيد قدورة (منشورات مركز الدراسات العثمانية والموريسكية 1992م)
بعد إطلالتك السابقة على التاريخ القديم للنشر ما قبل الطباعة وما بعدها في العالم، ستتساءل عن موقع العالم العربي والإسلامي من الطباعة، وكيف ظهرت؟ ومن أين انطلقت؛ عربيًّا أم تركيًّا؟ وكيف استقبلها الحكام والسلاطين؟ في هذا الكتاب ستعثر على إجاباتٍ لهذه الأسئلة وغيرها، وقد استطاع مؤلفه أن يلم بأطراف هذه النشأة والتعريف بسياقاتها الاجتماعية والسياسية والثقافية، وحسبه تحقيقه التاريخي عن حقيقة ما أشيع بين الباحثين من تحريم علماء المسلمين في تركيا للطباعة وحظر السلاطين لها في إمبراطوريتهم، وأن ذلك قد تسبب بشكل مباشر في التأخر العلمي والحضاري في الدولة العثمانية.
اقرأ أيضًا: فن الترجمة: كيف تصبح مترجمًا محترفًا
4- إسهامات المستشرقين في نشر التراث العربي الإسلامي: دراسة تحليلية، ونماذج من التحقيق والنشر والترجمة (الرياض: المؤلف، 1417هـ/1996م)
هل تعلم أن أوائل الكتب التراثية في العلوم الإسلامية التي طبعت في تاريخ الطباعة العربية قام على نشرها المستشرقون من العلماء الأوروبيون الهولنديون والفرنسيون والألمان؟! بل إن أهم الفهارس للسنة النبوية قام بها مستشرقون عكفوا عليها عشرات السنين مثل: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي للمستشرق الهولندي أرند جان فنسنك الذي طرح هذه الفكرة وعرض مشروعه على الأكاديميّة الملكيّة بأمستردام، ترى ما هي الأسباب التي دفعت المستشرقين إلى هذا الأمر؟ ولمَ أفنى المئات من الغربيين غير المسلمين أعمارهم في دراسة التراث الإسلامي منذ القرن التاسع عشر وما بعده؟ في هذا الكتاب الذي بين أيدينا ستطالع عشرات من الكتب التي تعرفها لعلماء مسلمين كبار قد تولى المستشرقون نشر أعمالهم وعنوا بدراستها ونشرها. سيتيح لك هذا الكتاب فرصة عظيمة للتأمل حول حركة الاستشراق واختياراتها في دراسة التراث العربي.
5- مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربى – محمود محمد الطناحي (مكتبة الخانجي 1984م)
هذا الكتاب كتبه عالم ومحقق كبير، من أهم المتخصصين في التراث العربي والعارفين بمداخله ومخارجه، الأستاذ محمود الطناحي. في هذا الكتاب سينظم لك ما سبق أن مر عليك في الكتابين الماضيين وسيعرفك على تاريخ نشر التراث العربي تحديدًا، ويحقق لك كثيرًا من ملابسات نشأة حركة إحياء التراث التي تولاها أفذاذ من المحققين والعلماء في مختلف صنوف كتب التراث الدينية واللغوية والأدبية والعلمية. وأنا أضمن لك أنك لن تستفيد منه معلومات فقط بل ستدهشك قدرة كاتبه الأسلوبية ودقته التعبيرية التي تميز بها، وفوائد كثيرة أخرى ستلقاها في هذا الكتاب.
تعرَّف إلى: دار خولة .. متاهة غياب اللغة
6- الوراقة والوراقون في التاريخ الإسلامي – لطف الله القاري (منشورات دار الرفاعي 1983م)
في الكتب الماضية ستجد مادة كبيرة عن تاريخ التدوين ونشر المعرفة قديمًا، وستتعرف على المطبوعات العربية الأولى وظروف طباعتها، وسيكون سؤالًا مشروعًا إن سألت: ماذا عن نقل المعرفة وتدوين الكتب في العصور الإسلامية الأولى قبل ظهور الطباعة بكثير؟
في هذا الكتاب الذي بين أيدينا ستتعرف على أسلاف الناشر المعاصر ألا وهو: الوَرَّاق. مهنة الوراقة هي الصورة المبكرة في العصور الإسلامية الأولى لمهنة الطباعة والنشر، وستجد طرفًا من أخبار هذه المهنة وطبيعتها والمشاكل التي كان يواجهها الوراقون، وستعرف طبيعة مشاركتهم في الحياة العلمية والأدبية. في هذا الكتاب ستلتقي بنماذج من أدباء تعرفهم وستدرك أنهم في الأصل كانوا وراقين وأنهم كانوا يمثلون الصورة القديمة من المثقف في صورته الحديثة.
7- طبع في بيروت – جبور الدويهي (دار الساقي 2016)
«القاهرة تكتب وبيروت تطبع وبغداد تقرأ»
هذه المقولة قالها الأديب الشهير طه حسين في النصف الأول من القرن العشرين، في الوقت الذي ازدهرت فيه صناعة الطباعة والنشر في بيروت، في هذا الوقت لم تكن الطباعة مجرد مهنة تجارية بل كانت نظامًا كاملًا من التقاليد والطقوس والعلاقات والرغبات بتنا اليوم لا نعلم عنه شيئًا.
تحكي الرواية عن شاب قروي يدعى فريد أبو شعر نزح إلى لبنان حاملًا كتابه الذي وضع فيه عصارة فكره ومبلغ علمه، والذي سماه: “الكتاب”! ويتنقل به من دار إلى دار عسى أن يجد من ينشره له، لكنه يقابل برفض شديد، وينتهي به الحال إلى مطبعة كرم إخوان، التي رفضت نشر كتابه، لكنها وفرت له وظيفة مصحح لغة عربية، وهناك في هذه الدار نلتقي مع وصف تفصيلي لمراحل الطباعة مثل الصف والتنضيد وغيرها ومشكلات الطباعة وتوفير الحبر والورق، ويكشف لنا الدويهي عن عالم كامل من المفارقات والتطورات التي شهدتها مهنة الطباعة كغيرها من الصنائع التي أثرت فيها التكنولوجيا. كل ذلك وغيره صاغه الدويهي في قالب سردي رائع، ولغة رصينة، وموازنة مقتدرة بين الإفادة والإمتاع.
