شعراء وقصائد عربية لا يسعك الجهل بهم
ترك لنا أجدادنا العرب تراثًا شعريًّا هائلًا، فإذا ما أردنا الاطلاع عليه وقراءته، ندخل في دوامة كبيرة؛ لا نعرف من أين نبدأ، ولأي شاعر نقرأ. لذا، سنرصد لك عزيزي القارئ…
24 February 2026 · 7 دقائق قراءة · 0 مشاهدة
ترك لنا أجدادنا العرب تراثًا شعريًّا هائلًا، فإذا ما أردنا الاطلاع عليه وقراءته، ندخل في دوامة كبيرة؛ لا نعرف من أين نبدأ، ولأي شاعر نقرأ. لذا، سنرصد لك عزيزي القارئ في هذا المقال أمهات القصائد العربية وأبرز الشعراء العرب، الذين لا بدَّ من الاطلاع على أشعارهم وقراءتها؛ وذلك بسبب لغتها الأصيلة، وطاقتها الفنية الهائلة، ودلالتها على عصرها.
لكن تذكَّر دومًا، قراءتك هذه الأشعار لا تعني إهمال الأشعار التي تركها الشعراء الآخرون، إذ عليك الانطلاق من هؤلاء الشعراء وتجاوزهم لاحقًا، من خلال قراءتك أشعار غيرهم، فتكتمل التجربة في ذهنك، وتعي خصوصية الشعر العربي في مجمله.
المجاميع الشعرية
لا نكاد نجانب الحقيقة، إذا ما ذهبنا إلى أنَّ أهم مجموعتين شعريتين عربيتين هما: المعلقات العشر وديوان الحماسة.
المعلقات العشر: تضم المعلقات العشر أشهر قصائد العصر الجاهلي، ولهذه المعلقات قصة، لا أشغلك بها هنا، ولكن إن أردت التوسع، فباستطاعتك قراءة كتاب «المدخل المفصل إلى المعلقات». وننصحك عزيزي القارئ بقراءة هذه المعلقات، وفهم مواضيعها، بل نشجعك -أيضًا- على حفظ مطلع كلِّ مُعلقة، وبإمكانك استظهار ما حفظته أمام أهلك وأصدقائك، فذلك من دواعي فخرك وتبجيلك.
ديوان الحماسة: يُقسَّم ديوان الحماسة الذي جمعه أبو تمام على أبواب عدَّة، أولها (باب الحماسة)، الذي سُمي الديوان باسمه، والحماسة معناها المفاخرة وذكر الحروب والشجاعة، وإذا ما قرأت هذا الديوان، فستطلع على مقتطفات شعرية مهمَّة، هي أمهات الأشعار العربية.
1- العصر الجاهلي:
امرؤ القيس: اُمْرُؤُ القَيْس بْنُ حجر بن الحَارِثِ الكِنْدِي (500–540م)؛ شاعر عربي ذو مكانة رفيعة، بَرز في فترةِ الجاهلية، ويُعد رأس شعراء العرب وأبرزهم في التاريخ، ووُصف بأنَّه أشعر الناس. إذا كنت لا تعرف امرأ القيس فلست عربيًّا، فهو مَعْلَم كما الصحراء والخيام والخيل والإبل، من أقدم وأشهر الشعراء، وكبيرهم الذي علمهم الشعر، وأشهر شعره معلقته التي يقول في مطلعها:
قفَا نَبْكِ مِنْ ذكرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
ومن قصائده التي لا ينبغي تجاهلها القصيدة التي مطلعها:
أَلا عِم صباحًا أَيُّها الطَلَلُ البالي وَهَل يَعِمَن مَن كانَ في العُصُرِ الخالي
وَهَل يَعِمَن إِلَّا سَعيدٌ مُخَلَّدٌ قَليلُ الهُمومِ ما يَبيتُ بِأَوجالِ
والقصيدة الأخرى التي مطلعها:
سَما لَكَ شَوقٌ بَعدَما كانَ أَقصَرا وَحَلَّت سُلَيمى بَطنَ قَوِّ فَعَرعَرا
كِنانِيَّةٌ بانَت وَفي الصَدرِ وُدُّها مُجاوِرَةٌ غَسّانَ وَالحَيُّ يَعمُرا
النابغة الذبياني: أَبُو إِمَامَةِ زياد بن مُعَاوِيَة بن ضَبَابِ بن جابر بن يَرْبُوعِ بن غَيْظِ بن مرَّة اَلذُّبْيَانِي المعروف بِالنَّابِغَةِ اَلذُّبْيَانِي، لا تذكر كُتب الأدب تاريخ ولادته، بيد أنَّه توفي عام 605م. شاعر عربي من شعراء الطبقة الأولى. وأول قصائده التي لا بد من الاطلاع عليها القصيدة المُعلقة التي مطلعها:
يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ أَقوَت وَطالَ عَلَيها سالِفُ الأَبَدِ
وإن أردت أن تضم لهذه القصيدة قصيدتين أخريين، فعليك بالقصيدة الثانية في الديوان بعد المعلقة، وهي العينية التي أولها:
عَفا ذو حسًى مِن فَرتَنى فَالفَوارِعُ فَجَنبا أَريكٍ فَالتِلاعُ الدَوافِعُ
وأيضًا قصيدته البائية التي قالها في الغساسنة، وهي من أروع ما يكون:
كِليني لِهَمٍّ يا أُمَيمَةَ ناصِبِ وَلَيلٍ أُقاسيهِ بَطيءِ الكَواكِبِ
زهير بن أبي سُلمى: زُهَيْر بن أَبِي سُلْمَى، رَبِيعَة بن رباح اَلْمَزْنِي اَلْمُضَرِيَّ، (520-609م) أحد أشهر شعراء العرب، وحكيم الشعراء في الجاهلية، والد الصحابي الجليل كعب بن زهير، ومن أشهر قصائده المعلقة التي يقول فيها:
أَمِن أُمِّ أَوفى دِمنَةٌ لَم تَكَلَّمِ بِحَومانَةِ الدُرّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ
لا تفوِّت قراءة: شقاء الأشجار الهادئ: حين تصبح الرقة موقفًا من الوجود.
2- المخضرمون:
كعب بن زهير بن أبي سُلمى: كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني، وأمه كبشة السحيمية، كنيته أبو المضرَّب، شاعر مخضرم، عاش في نجد عصرين مختلفين، هما العصر الجاهلي وعصر صدر الإسلام. لم يحدد مؤرخو الأدب ولادته، ولكن وفاته دوَّنها الزركلي في أعلامه بسنة (26هـ/645م)، وهو سليل عائلة موهوبة بالشعر والحكمة، وقصيدته «بانت سعاد» هي أشهر مِدْحة في النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سُميت البردة؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خلع بردته على كعب بن زهير، ويقول في مطلع هذه القصيدة:
بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُجزَ مَكبول
وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا إِلَّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ
هَيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً لا يُشتَكى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ
3- شعراء الإسلام:
هناك طائفة من الشعراء، لا بدَّ من أن تعرفهم وتطوف بدواوينهم، لأهميتهم في الثقافة العربية، وجماليات أشعارهم، وعلى رأسهم:
جرير: أَبُو حزرة جرير بن عَطِيَّة اَلْكَلْبِي اَلْيَرْبُوعِي اَلتَّمِيمِي البصري (33هـ-110هـ/ 653-728م) من أشهر شعراء العرب في فن الهجاء، وكان بارعًا في المدح أيضًا، ومن أشهر قصائده تلك التي يرثي فيها زوجته، إذ قال:
حَيُّوا أُمامَةَ وَاذكُروا عَهدًا مَضى قَبلَ التَصَدُّعِ مِن شَماليلِ النَوى
الفرزدق: أَبُو فراس همَّام بن غالب بن صَعْصَعَة اَلْمُجَاشِعِي اَلتَّمِيمِي البصري المعروف بِاَلْفَرَزْدَقِ (20-110هـ/ 641-728م) شاعر عربي من النبلاء الأشراف، وهو الفحل الثاني بعد جرير على المشهور في الترتيب، وإلا فبعضهم يُقدِّم الفرزدق، أما الفحل الثالث فهو الأخطل. كان الفرزدق معروفًا بحبه لآل البيت، وكرهه لما يتعرضون له من بني أمية، وقد ظهر ميله القلبي لآل البيت في قصيدته التي أولها:
هَذا الَّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
عمر بن أبي ربيعة: عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (23-93هـ/644-711م) شاعر مخزومي قرشي، لم يكن في قريش أشعر منه، وكان كثير النوادر، وهو شاعر الغزل الأول في العصر الإسلامي، ولُقِّب بالعاشق، يقول في رائيته المشهورة:
أَمِن آلِ نُعمٍ أَنتَ غادٍ فَمُبكِرُ غَداةَ غَدٍ أَم رائِحٌ فَمُهَجِّرُ
مجنون ليلى: قيس بن الملوح والملقب بمجنون ليلى (24-68هـ/645-688م)، شاعر غزل عذري عربي، من المُتيَّمين، ومن لا يعرف مجنون ليلى وقصيدته المؤنسة:
تَذَكَّرتُ لَيلى وَالسِنينَ الخَوالِيا وَأَيَّامَ لا نَخشى عَلى اللَهوِ ناهِيا
كُثَيِّر عزة: كُثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي (23هـ-105هـ 644م-723م): شاعر متيم مشهور، من أهل المدينة، له قصيدة من أروع القصائد العذرية:
خَليلَيَّ هَذا ربع عَزَّةَ فاعقِلا قلوصَيكُما ثُمَّ اِبكِيا حَيثُ حَلَّتِ
بشار بن بُرد: أبو معاذ بشار بن برد بن يرجوخ العُقيلي (96-168هـ)، هذا الشاعر الفطن العجيب؛ فعلى الرَّغم من عماه منذ الصغر إلا أنَّه كان من أبرع الشعراء في فن الوصف، له بيت مشهور:
كأنَّ مُثارَ النَّقْعِ فوق رؤوسِنا وأَسيافَنا ليلٌ تَهاوَى كواكبُه
وقصيدته البائية الكبيرة:
جَفا وِدُّهُ فازورَّ أَو مَلَّ صاحِبُه وَأَزرى بِهِ أَن لا يَزالَ يُعاتبه
أبو نُواس: الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح، (146-198هـ/763-813م)، الشاعر الذي بدأ بالعلم وانتهى بالشعر، على عكس شيخه «النَّظام» المعروف بـ«المعتزل الكبير»، الذي بدأ بالشعر وانتهى بالعلم، وكتب أبو نواس يجيب شيخه:
لا تَحظُرِ العَفوَ إِن كُنتَ اِمرَأً حَرجًا فَإِنَّ حَظرَكَهُ في الدينِ إِزراءُ
وإذا تتبعت ما قاله النُقاد، فستجد أنْ لا منافس لأبي نواس على زعامة المولَّدين إلا بشار، وله قصيدة بائية رائعة يقول في أولها:
دَعِ الرَبعَ ما لِلرَبعِ فيكَ نَصيبُ وَما إِن سَبَتني زَينَبٌ وَكَعوبُ
ولا يمكنك تجاهل خمريات أبي نواس، فهي من أروع ما قال.
صريع الغواني: أبو الوليد مسلم بن الوليد الأنصاري، قال الشعر في صباه، مات في جرجان سنة 208هـ، شاعر غزل، وهو أول من أكثر من البديع وتبعه الشعراء في ذلك. ويكيفك أن تسمع له:
أَيا سُرورٌ وَأَنتَ يا حَزَنُ لِم لَم أَمُت حينَ صارَتِ الظُعُنُ
أَطالَ عُمرِيَ أَم مُدَّ في أَجَلي أَم لَيسَ في الظاعِنينَ لي شَجَنُ
4- الشعراء المُتأخرون:
ابن زيدون: أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي القرشي، المعروف بـابن زيدون، ولد في قرطبة في 463هـ/1071م. وهو وزير وكاتب وشاعر أندلسي، من أبرز ما قال من أشعار نونيته المشهورة:
أَضحى التَنائي بديلًا مِن تَدانينا وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا
ابن خفاجة الأندلسي: إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة الهواري، يُكنى بأبي إسحاق، (450-533هـ/1058-1138م). من أعلام الأدب الأندلسي، وقال في بائيته الرائعة:
بَعَيشِكَ هَل تَدري أَهوجُ الجَنائِبِ تَخُبُّ بِرَحلي أَم ظُهورُ النَجائِبِ
أبو العلاء المعري: أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري، (363-449هـ/ 973-1057م)، شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان. من المعروف عنه تأثره بالمتنبي، ومن روائعه:
ألا في سبيلِ المَجْدِ ما أنا فاعل عَفافٌ وإقْدامٌ وحَزْمٌ ونائِل
البوصيري: محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري (608ـ-696هـ/1213–1295م) شاعر صنهاجي، اشتهر بمدائحه النبوية. وهل يوجد من لا يعرف البردة؟!
اكتشف أيضًا: لماذا يختلف شعرنا العربي الحديث عن شعرنا القديم.
ختامًا:
كنَّا في جولة ضمن أشهر القصائد العربية، التي لا بدَّ للقارئ العربي من الاطلاع عليها، إذ تضيف لذخيرته اللغوية الشيء الكثير، كما يستطيع من خلالها تذوق الشعر العربي، ومعرفة أبرز مواضيعه الكبرى، فهي رموز شعرنا والتعبير الجمالي الأول عن الذات العربية.
