فن الترجمة: كيف تصبح مترجمًا محترفًا؟
هل تحلم بأن تصبح مترجمًا محترفًا؟ اكتشف أسرار الترجمة وأهم المهارات لتبدأ رحلتك نحو الاحتراف في هذا الدليل الشامل!
23 September 2025 · 9 دقائق قراءة · 0 مشاهدة
يقول الكاتب الأمريكي مارك توين: «الفرق بين الكلمة الصحيحة والصحيحة إلى حدٍّ ما، كبير جدًّا مثل الفرق بين الضوء والحشرات المضيئة».
فالمترجم صانع تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة، فإن أجاد حقق الهدف المرجو فأفاد واستفاد، وإن لم يفعل فقد ارتكب ذنبًا في تشويه نص تُرِك أمانة بين يديه.
تعد الترجمة من أقدم الحرف على مر التاريخ؛ فالاحتكاك بين الشعوب والقبائل منذ قديم الأزل أَوجد الحاجة لوسيلة فعَّالة للتواصل؛ ومن هنا ظهرت الترجمة وتزايدت أهميتها تبعًا لدورها الكبير في التأثير والتأثر بثقافات الأمم وحضاراتها.
والترجمة في واقعها فن صعب المراس والممارسة، يظهر فيها إبداع المترجم ودقته وثراؤه اللغوي إلى جانب الأمانة في النقل. سنتعرف في مقالتنا اليوم على شعاب الترجمة وطرائقها، لتكون دليلًا تسترشد به في مشوارك نحو أن تصبح مترجمًا محترفًا.
ما الترجمة؟
الترجمة فن تطبيقي، فهي إعادة صوغ لأفكار بلغة معينة تُسمى لغة المصدر، إلى لغة أخرى تُدعى لغة الهدف.
والفارق بين المترجم والكاتب الأصيل هو أن الأفكار التي يصوغها هي ليست أفكاره إنما منقولة عن سواه.
والترجمة مهنة لا تتأتى إلا بالتدريب والمران والممارسة إضافة إلى الموهبة، لها جوانب جمالية وإبداعية.
والمضطلع بهذه المهنة مهما كان له من حظ بعلم نظريات اللغة، إلا أنَّه لا يستطيع إخراج نصٍ مترجمٍ مقبولٍ دون ممارسة طويلة للترجمة، فلا شيء يستطيع أن يُغنيك عن الممارسة والخبرة.
أنواع الترجمة
يمكننا تقسيم الترجمة على أساس المنهج والطريقة إلى نوعين:
1. الترجمة الكتابية أو التحريرية
شكل رئيس من أشكال الترجمة، وتعني نقل نص مكتوب من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف، أي أن المترجم المختص في هذا النوع من الترجمة يعمل على إنتاج نص مكتوب مكافئ للنص الأصلي ولكن باللغة الهدف.
يندرج تحتها وفقًا لموضوع أو مجال النص المصدر المراد ترجمته عدة أنواع منها:
• الترجمة الدينية: ترجمة النصوص الدينية الخاصة بالشرائع والقواعد المتعلقة بالديانات المختلفة، وتعد من أصعب أنواع الترجمة حيث لا يوجد فيها مجال للخطأ. مثل ترجمة: القرآن الكريم – كتب التفاسير – الكتب السماوية – كتب السيرة النبوية.
• الترجمة القانونية: ترجمة النص القانوني ووثائق الإجراءات القانونية، ويحتاج فيها المترجم إلى خلفية قانونية تساعده على فهم تلك النصوص، والإلمام بالاختلافات بين الأنظمة، ومعرفة المصطلحات المستخدمة ضمن المجال ومعانيها بدقة. مثل ترجمة: الأنظمة التشريعية – الأحكام الصادرة عن المحاكم – العقود – الوثائق القانونية.
• الترجمة الصحفية والإعلامية: ترجمة جميع الأخبار والمستجدات المحلية والعالمية، ولكن يوجد تباين بسيط بين الترجمة الصحفية والترجمة الإعلامية؛ حيث تتمتع الترجمة الصحفية بمزيد من الحرية وإضافة معلومات قد لا تكون موجودة في النص الأصلي لوضع القارئ في الصورة ومساعدته على الفهم، بينما الترجمة الإعلامية تُعنى أكثر بالتأثير على القارئ والتركيز على عناصر الجذب في النص. مثل ترجمة: الصحف – المجلات – الإعلانات – العروض الترويجية.
• الترجمة الاقتصادية: ترجمة النصوص المعنية بالاقتصاد أو الأنشطة الاقتصادية، التي تكون غالبًا متخصصة بمعانٍ وعبارات ومصطلحات اقتصادية بحتة. مثل ترجمة: التقارير الاقتصادية – المقالات – الأبحاث – الدراسات المعنية بالاقتصاد – المشاريع الاقتصادية.
• الترجمة السياحية: ترجمة النصوص الخاصة بالسياحة والسفر، وتكمن أهميتها في كونها مفتاحًا لجذب المزيد من السياح، يعمل المترجم من خلالها على توطين النص وتكييف المحتوى بحيث يتناسب مع المعايير اللغوية للجمهور المستهدف. مثل ترجمة: المواقع الإلكترونية لشركات الطيران والفنادق – البرامج الخاصة بشركات السياحة والسفر.
• الترجمة الأدبية: ترجمة النصوص الأدبية باختلاف أنواعها، وتحتاج حصيلة لغوية وإلمامًا بعلوم اللغة المترجم منها وإليها، كما أنها تحتاج إلى حس إبداعي وفني، فهذا النوع بلا منازع أبرز أنواع الترجمة التي تظهر فيها موهبة المترجم الإبداعية والأدبية. مثل ترجمة: المسرحيات – الشعر – النثر – الروايات – القصص.
• الترجمة التقنية: ترجمة تمتاز بعموم معناها وخصوص مجالها، فهي تُعنى بكل ما له علاقة بمجال التقنيات، وتحتاج إلى الدقة والفهم العميق للنص المصدر. مثل ترجمة: كتيبات الأجهزة وآلات التقنية – تطبيقات الحاسوب وبرامجه – التقارير التقنية – دليل الصيانة والسلامة.أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ
• الترجمة العلمية: ترجمة النصوص العلمية من أبحاث ومقالات وتجارب في مختلف المجالات العلمية.
• الترجمة الطبية: ترجمة كل ما له علاقة بالطب أو الصيدلة، وتعد من أعقد أنواع الترجمة وأخطرها ولا تحتمل الخطأ لأنها تتعلق بحياة الأشخاص. مثل ترجمة: المنتجات الطبية والأدوية – الأبحاث – التقارير.
• الترجمة العامة: ترجمة غير متخصصة؛ لكونها ترتكز على موضوعات عامة لا تحتاج مترجمًا متخصصًا، لذلك تكون ترجمتها بسيطة يستطيع أي قارئ فهمها. مثل ترجمة: محتوى المواقع الإلكترونية – وصف المنتجات – المقالات العامة.
اقرأ أيضًا: أفضل الكتب حول الترجمة الأدبية
2. الترجمة الشفهية
ترجمة أو نقل الكلام المكتوب أو المحكي من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف شفويًّا، وتعد من أصعب أشكال الترجمة؛ لأنها تتطلب العديد من المهارات مثل إتقان اللغتين والتحدث بهما بطلاقة، والقدرة على التركيز، إلى جانب امتلاك ذاكرة قوية.
وللترجمة الشفوية ثلاثة أنواع مختلفة هي:
• الترجمة المنظورة: فيها يقرأ المترجم النص المكتوب باللغة المصدر بصمت فيفهم ما جاء فيه بشكل عام وسريع، ثم يبدأ بترجمته مباشرة إلى اللغة الهدف شفويًّا. وتتركز مهمة المترجم الأساسية هنا في نقل الرسالة والمحتوى بوضوح وبشكل عام خلال فترة زمنية قصيرة، فلا مجال للاستعانة بالقواميس أو البحث عن معانٍ.
• الترجمة التتبعية: يعمل فيها المترجم على ترجمة كلام المتحدث باللغة المصدر إلى اللغة الهدف شفويًّا، ويتخلل هذه العملية وقفات تتيح للمترجم أن يترجم الكلام الذي سمعه من المتحدث إلى اللغة الهدف، وغالبًا ما يتوقف المتحدث بعد جمل قصيرة حتى يتمكن المترجم من الترجمة. قد يحتاج المترجم أثناء استماعه أن يدوِّن الملاحظات (خاصة المتعلقة بالأسماء والتواريخ والأرقام)؛ لتساعده في الترجمة بدقة دون فقدان أي جزء من المحتوى.
• الترجمة الفورية: يبدأ المتحدث في كلامه ومعه يبدأ المترجم بعملية الترجمة دون توقف، حتى إنك تستطيع أن تسمع صوت كل من المتحدث والمترجم معًا. تعد الترجمة الفورية من أصعب أنواع الترجمة الشفوية فهي ترجمة تحت الضغط؛ مما قد يسبب للمترجم التوتر والإرهاق الذهني، ولهذا من الممكن أن يتناوب عدد من المترجمين الفوريين لترجمة الخطابات، علاوة على ذلك تتطلب من المترجم العديد من مهارات اللغة والتواصل.
مراحل عملية الترجمة
يقوم المترجم بعدة خطوات تسهل عملية الترجمة بالإضافة إلى الحفاظ على الجودة والدقة، ويمكن تلخيصها في المراحل الآتية:
1. قراءة النص: قراءة النص لاستيعاب المحتوى وفهمه بصورة متكاملة.
2. البدء في الترجمة: ترجمة النص بالطريقة المناسبة، والبناء السليم للمحتوى، والحفاظ على بدايات الجمل ونهاياتها ، واستخدام أسلوب كتابة احترافي.
3. البحث عن الكلمات الصعبة: تحدث هذه المرحلة بالتزامن مع الترجمة الفعلية، وتتضمن إخراج الكلمات والمصطلحات التي يجد المترجم صعوبة في فهم المعنى المقصود منها، فيلجأ إلى القواميس والمعاجم للمساعدة في العثور على المعنى المناسب للسياق.
4. مراجعة النص: تنقيح ومراجعة النص المترجم كاملًا، فيقوم المترجم بمراجعة التعبيرات المستخدمة والتأكد من موافقتها للنص الأصلي، وضبط علامات الترقيم أيضًا. يمكن للمترجم إرسال النص لعين أخرى تقرؤه وتقيم مدى سلاسته وخلوه من الغموض.
5. القراءة الأخيرة: قراءة النص مرة أخيرة بعد الانتهاء من تنفيذ التعديلات من مرحلة المراجعة، لضمان جودته من ناحية الأسلوب والبناء وتدقيق الأخطاء الإملائية والنحوية.
أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ
أهم القواميس التي يحتاج إليها المترجم
لكل فنان وصانع أدواته الخاصة به، التي من شأنها تيسير عمله وإبراز إبداعه؛ فالرَّسام يستعين بفرشاته ولوحاته وألوانه، وكذلك للمُترجم أدوات يستعين بها.
ومن أهم هذه الأدوات هي القواميس والمعاجم؛ ولا حاجة للكلام عن أهمية القواميس فاستخدامها يُثريك لغويًّا فهي تملك لغة الأمة وتراثها، ولأن الإنجليزية من أكثر اللغات التي يتم التعامل معها في الترجمة، سنذكر أهم القواميس الخاصة بها:
1. أحادية اللغة الإنجليزية/ إنجليزية عامة: نحتكم إليها في استخراج معنى الكلمة الإنجليزية، وهذه القواميس درجات وتخصصات منها ما يكفي طالبًا ومنها ما يكفي مُترجمًا محترفًا ومن أهمها: Webster’s (unabridged) – The oxford.
2. ثنائية اللغة الإنجليزية/ العربية العامة: توفر لك مجموعة من الألفاظ العربية تختار منها ما يلائم النص، مثل: المورد الكبير – المغني الكبير – قاموس أطلس الموسوعي – قاموس المعاني.
3. اللغة العربية/ الإنجليزية العامة: تستخدمها عند الترجمة من العربية إلى الإنجليزية، وتكون مرتبة حسب مصدر الفعل الثلاثي، مثل هانز فير المعجم العربي المعاصر والمورد العربي/ إنجليزي.
4. العربية/ العربية: لمعرفة المعاني الدقيقة والنادرة، مثل مختار الصحاح والمعجم الوسيط.
5. معاجم فنون اللغة: من أدواتك التي لا غنى عنها، ولكل منها استخداماته، مثل معاجم:
• الاستخدام للأساليب والتراكيب مثل Dictionary of English usage.
• المترادفات والأضداد مثل Roget’s Thesaurus.
• اللغة العامية مثل Dictionary of American slang and street talk.
• المصطلحات مثل A concise dictionary of English idioms.
• الأمثال الإنجليزية مثل English proverbs explained.
6. المعاجم المتخصصة: تستخدم في حال الترجمة المتخصصة كالترجمة في الطب والهندسة وغيرها، ولكل نوع معاجم خاصة به.
مؤهلات المترجم
يمكننا تقسيم مؤهلات المترجم إلى أربعة أقسام أساسية كالآتي:
1. مؤهلات دراسية
ويُقصد بها هنا المؤهلات المتعلقة بالدراسة المتخصصة للترجمة أو في المجالات ذات الصلة بنوع الترجمة، مثل الدراسة الأكاديمية في كليات تعليم ترجمة، أو الدراسة في مجال معين يُتيح للشخص العمل في هذا المجال، مثل الطبيب الذي يعمل في الترجمة الطبية.
بالطبع ليس شرطًا وجود دراسة متخصصة للعمل في الترجمة، بل يمكن تعويض ذلك بالتعلم الذاتي، ويمكن للمترجم أيضًا الحصول على دورات تعليمية تساعده على إتقان الترجمة.
2. مؤهلات لغوية
الهدف من المؤهلات اللغوية هو وجود الإمكانات المتعلقة بفهم اللغة، وهذا يتضمن الإلمام الكامل بالمصطلحات والتعبيرات الخاصة بكل من اللغة المصدر والهدف، ودراسة متعمقة لقواعد النحو والبيان والبلاغة في كل من اللغتين.
3. مؤهلات بحثية
يحتاج المترجم في عمله دائمًا إلى المؤهلات البحثية التي تعينه في عملية الترجمة، فقد يحدث أحيانًا أن يجد مصطلحًا لا يعرفه، فيعوِّض ذلك بالبحث حتى الوصول إلى المعنى المقصود.
تتضمن المؤهلات البحثية معرفة واستخدام دوائر المعارف والموسوعات الخاصة بكل من اللغتين المصدر والهدف، والمصادر والمراجع في قواعد اللغة.
4. مؤهلات شخصية
وهي من أهم المؤهلات التي يحتاجها المترجم، لأنَّ رحلة الترجمة طويلة وتتضمن تحديات مختلفة، والمؤهلات الشخصية تساعد على التعامل مع هذه التحديات.
تتضمن المؤهلات الشخصية صفات متعددة من أهمها الأمانة في نقل الأفكار دون تلاعب بها أو تحريف في المعنى، والصبر والممارسة على مهمة الترجمة لضمان تقديم أعلى جودة ممكنة.
لا تفوت قراءة: القراءة الإلكترونية: الإيجابيات والسلبيات من وجهة نظر قارئ
تحديات الترجمة
تواجه الترجمة عدة مشكلات وتحديات يتمثل معظمها في المُترجم نفسه، سنذكر هنا بعضًا منها:
• وجود الترجمة الآلية والاعتماد عليها للقيام بعملية الترجمة، وهذا يُنتج نصوصًا غير جيدة، فالصواب هو الاستعانة بها مع وجود دور للمترجم البشري.
• احتواء النص المصدر أخطاء في اللغة أو النحو أو البلاغة والتأثير على المعنى أو حتى تغييره.
• استسهال المُترجم في بعض الأحيان واستخدام ألفاظ بسيطة وتراكيب لا تليق بالنص الأصلي، وعدم الاستعانة بالقواميس والمعاجم.
• قيام المترجم بترجمة النص ترجمة حرفية دون مراعاة لنوعية النص.
• الضعف اللغوي للمترجم وعدم درايته بالعديد من المصطلحات.
• عدم إلمام المترجم بالتطبيقات والأدوات التي تساعده على الترجمة.
وهذا إلى جانب العديد من التحديات التي ستكتشفها أثناء الرحلة، فهي جزء أساسي من العمل بكل تأكيد، والأهم هو التسلح بالعقلية المناسبة للتعامل مع كل تحدي، وعدم التوقف عن التعلم أبدًا، بل دائمًا كن مستعدًا لمواجهة التحديات لتقديم أفضل جودة ممكنة في عملك.
ختامًا يقول أبو عثمان أو كما عرف بالجاحظ: «ولا بد للترجمان من أن يكون بيانه في نفس الترجمة في وزن علمه في نفس المعرفة، وينبغي أن يكون أعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها، حتى يكون فيهما سواء وغاية».
فاحرص في طريقك نحو الترجمة على معرفة الطريق الصحيح، واختر اختصاصك وفقًا لقدراتك، وانتقِ أدواتك بعناية لتكون مترجمًا يترك علامة في نصوصه.
المصادر والمراجع
• محمد عناني، فن الترجمة، الشركة المصرية العالمية للنشر – لونجمان، القاهرة، ط5، 2000.
• عز الدين محمد نجيب، أسس الترجمة، ابن سينا للطبع والنشر، القاهرة، ط5، 2005.
