سماوي Samawy Blog
الرئيسيةمقالات
مسرعة أعمال النشر السعودية
مقالات

مسرعة أعمال النشر السعودية

يستعرض المقال مسرّعة أعمال النشر السعودية ومسرّعة أدب الأطفال واليافعين من هيئة الأدب والنشر والترجمة ومنشآت، اللتين تقدّمان تدريباً واستشارات ومنحاً مالية لدعم وتطوير دور النشر السعودية والشركات الناشئة في…

أ
أحمد دسوقي · كاتب/ة
25 December 2025 · 5 دقائق قراءة · 0 مشاهدة

يحظى النشاط الثقافي بأهمية خاصة في المملكة العربية السعودية، إذ يُنظر إليه باعتباره أحد الأنشطة الاقتصادية الواعدة في المملكة، ولذا وضعته المملكة في رؤيتها الاستراتيجية. وعلى ضوء هذا كان لا بد من أن يتحول القطاع الثقافي بصفة عامة والنشر بصفة خاصة من الهواية والممارسة إلى التخصص والتفرغ، ولذلك بدأت المملكة تهتم بالمجال الثقافي، وأدرجت 138 وظيفة جديدة لم تكن مدرجة من قبل في التصنيف السعودي الموحد للمهن.

خطوات نحو الاهتمام بالثقافة

خطت المملكة خطوات واضحة نحو الاهتمام بالجانب الثقافي؛ فتأسست وزارة الثقافة عام 1439هـ الموافق 2018م، لتعمل على المساهمة في تحقيق برنامج التحول الطموح الذي تعيشه المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، ويتمثل هدفها في المساهمة في بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

ولتحقيق الهدف المنوط بها أطلقت الوزارة في 27 مارس 2019 رؤيتها وتوجهاتها وأهدافها المتمثلة في الثقافة باعتبارها نمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية.

ولضمان تحقيق هذه الأهداف، اعتمدت الوزارة في الرابع من فبراير 2020 تأسيس هيئة الأدب والنشر والترجمة، للقيام بمهام إدارة قطاعات الأدب والنشر والترجمة وتنظيمها بوصفها المرجع الرسمي لها في المملكة، لتعمل على تشجيع الاستثمار في القطاعات الثلاثة وتفعيل دور القطاع غير الربحي، ليكون شعارها «ثروة أدبية متجدِّدة. صناعة نشر متطوِّرة. نشاط ترجمة احترافيٌّ».

يتطور قطاع النشر بالمملكة بشكل كبيرـ حيث صدر في عام 2022م 710 كتاب أدبي بزيادة قدرها 17.82% عن العام السابق، وتحتل كتب الروايات الصدارة بعدد 208 كتاب يليها الشعر 113 كتابًا.

ويرصد تقرير الحالة الثقافية في المملكة تصاعد دور الناشر السعودي في مقابل الناشرين غير السعوديين، حيث لم يتجاوز نصيب الناشر غير السعودي ربع الإنتاج الأدبي في المملكة. هذا الانخفاض الملحوظ يشير إلى جاذبية النشر الداخلي، والتي يمكن عزوها إلى النشاط والدعم والتأهيل والدور الواعد لدور النشر السعودية، وما يقدَّم لها من برامج دعم ومبادرات عن طريق هيئة الأدب والنشر والترجمة، مما يكفل لها زيادة الحضور والتمثيل داخل المملكة وخارجها.

وفي إطار اهتمام الهيئة بالنشر، فقد أطلقت عدة مبادرات منها:

  • النشر الرقمي.
  • مسرعة أعمال النشر.
  • الوكيل الأدبي.
  • دار النشر السعودية.

اقرأ أيضًا: رقمنة المخطوطات العربية

مسرعة أعمال النشر السعودية

مسرعة أعمال النشر أول مسرعة أعمال متخصصة في مجال النشر بالعالم العربي. تتعاون فيها الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» مع هيئة الأدب والنشر والترجمة. وتسعى المسرعة إلى دعم 12 إلى 15 دار نشر سعودية في مجالات النشر الورقي والرقمي، من خلال تزويد المشاركين بـ:

  • برامج تدريبية ثرية.
  • جلسات إرشادية واستشارية.
  • خدمات مشتركة.
  • فرصة الوصول إلى شبكة واسعة من الشركاء المختلفين، سواءٌ في قطاعات الأعمال بصفة عامة، أم في قطاع النشر بصفة خاصة، لا سيَّما الوصول إلى المستثمرين المهتمين بقطاع النشر.
  • منح مالية لدعمهم في تطوير مشاريعهم والنهوض بها.
  • توفير فرصة للفائزين بالمراكز الأولى في المسرعات لدخول برنامج التدريب الدولي الذي تقدمه الهيئة.

وتحدد المسرعة أهدافها بالتالي:

  • دعم دور النشر السعودية ومساعدتها على التطور، للارتقاء بمجال النشر.
  • دعم الاقتصاد السعودي عبر تعزيز فرص الاستثمار في قطاع النشر.
  • إيجاد حلول مبتكرة لمواجهة تحديات مجالات النشر، وتطوير مستوى جودة الخدمات المقدمة.
  • خلق فرص وظيفية وتجارية للشباب السعودي.

أما عن شروط الانضمام إلى المسرعة فهي:

  • أن يمتلك المشارك دار نشر بسجل تجاري صادر من المملكة العربية السعودية، باستثناء النشر الأكاديمي (التعليم) والصحف والمجلات الدورية.
  • أن يمثل المنشأة شخص سعودي الجنسية، وألا يقل عمره عن 18 عامًا.
  • الالتزام بحضور المعسكر التدريبي، حيث إن البرنامج يقام حضوريًّا في مدينة الرياض.
  • الالتزام بحضور برنامج مسرعة الأعمال عند تأهل المنشأة.

آلية عمل المسرعة

تبدأ المسرعة باستقبال طلبات الناشرين الراغبين في الاشتراك بالبرنامج، ثم تعقد لهم معسكرًا تدريبيًّا في مدينة الرياض، وهو معسكر حضوري مدته ستة أيام، وفي نهايتهم تُعرض المشروعات على لجنة التحكيم، التي تختار 2-15 مشروعًا للدخول إلى برنامج المسرعة.

ينتهي المعسكر بعرض المشاريع على لجنة التحكيم، ليتم ترشيح 12-15 مشروعًا مطابقًا لمعايير الدخول في برنامج المسرعة. ثم تبدأ دور النشر المختارة في تلقي البرنامج التدريبي المكثف في 12 أسبوعًا بمعدل 100 ساعة تدريبية و50 ساعة استشارية.

عقدت المسرعة دورتين تدريبيتين. في الدورة الأولى قبلت المسرعة عشرين دار نشر، فاز منهم ستُّ دور نشر بجائزة مالية قدرها مئة وخمسون ألف ريال لكل مشروع فائز وهي: تطبيق حرف؛ مؤسسة تروي؛ دار مَوْزون؛ منصة نادي الكتاب؛ دار ورقة؛ دار عالم اللغات.

أما النسخة الثانية فقد تقدم لها 50 مشاركًا اختير منهم 28 مشاركًا يمثلون عشر دور نشر سعودية، اختير ثلاث منها للفوز بجائزة بمبلغ 150 ألف ريال هم: دار سعة؛ دار مضامين؛ دار حكايا. وتلقى المشاركون تدريبًا في عدة مجالات منها: إدارة الأعمال والتسويق والمحاسبة والمالية والقانون والتقنية والاستثمار، بواقع 64 ساعة لورش العمل، و230 ساعة تدريبية.

لا تفوت قراءة: قراءة في رواية «في قلبي أنثى عبرية»

مسرعة أدب الأطفال واليافعين

وبجانب مسرعة أعمال النشر، توجد مسرعة أخرى مختصة في مجال أدب الأطفال واليافعين؛ تهدف إلى تمكين الشركات الناشئة من خلال توفير:

  • بيئة عمل محفزة لرواد الأعمال.
  • التدريب والإرشاد.
  • جلسات تعليم جماعي وقصص نجاح ريادية.
  • التواصل مع الخبراء والمستشارين المتخصصين.
  • منح مالية لتسريع نمو المؤسسات الناشئة تبلغ قيمتها 75 ألف ريال.

تبدأ المسرعة عبر معسكر تدريبي لمدة ستة أيام، ثم تعرض المشروعات على لجنة تحكيم، التي ترشِّح 10 مشروعات وفقًا لتطابقها مع معايير الدخول إلى برنامج المسرعة. وفي النسخة الأولى من المسرعة تقدم 56 مشروعًا، اختير منهم 10 فقط لحضور البرنامج المكثف لمدة أربعة أشهر. والذين شاركوا في النسخة الأولى من المسرعة هم: فهمان؛ نوَّار؛ بريد الطفل؛ مدرسة الكتَّاب؛ حكايات؛ مكتبة وتن؛ بداية حكاية؛ ماما تقرأ؛ منصة ريَّا؛ حكينا.

وتشترط المسرعة للاشتراك في برنامجها أن يكون لدى المتقدمين فكرة أو مشروع ناشئ في مجال أدب الأطفال واليافعين، يُعنى بالكتابة أو الرسم أو رواية القصص. كما يلتزم المتقدمون بحضور المعسكر التدريبي، وبرنامج المسرعة في حالة تأهل مشروعهم.

من الشروط الأساسية كذلك امتلاكُ فريق العمل لخبرات ذات علاقة بهذا المجال، لتمكنه من إدارة المشروع. من الضروري أيضًا امتلاك سجل تجاري للمشروع مسجل داخل السعودية أو رخصة العمل الحر، وفي حالة عدم وجوده يكون لدى الفريق الاستعداد لاستخراجه بعد الانضمام للبرنامج.

ختامًا، تمتلك صناعة النشر في المملكة العربية السعودية مستقبلًا كبيرًا، إذ لدى المملكة فرصة واعدة لأن تحتل صدارة الصناعة في العالم العربي، كما لديها رغبة قوية في تجاوز دورها الإقليمي إلى تعاون دولي، من خلال شراكات وتعاون مع عدد من دور النشر في العالم.

وتسهم مثل هذه الدورات التدريبية في تحويل صناعة النشر، من مجرد هواية أو نشاط ثقافي ذي وجاهة اجتماعية وأدبية، إلى صناعة ربحية تقوم على دراسة السوق وآليات العرض والطلب، وتدعم اقتصاد المملكة، وتدفع بالناشرين السعوديين إلى صدارة رواد الصناعة في عالمنا العربي.

أعجبك المقال؟ شاركه: تويتر فيسبوك واتساب نسخ الرابط
أ
أحمد دسوقي
كاتب/ة في مدوّنة سماوي
32 مقالاً·كل المقالات ←

مقالات أخرى لـ أحمد دسوقي

مقالات ذات صلة

أضف تعليقًا