5 May 2026 · 6 دقائق قراءة
اكتشف أسرار جيسي ليفرمور، أسطورة البورصة، وتعلّم كيف تُضارب بذكاء وتتجنب الإفلاس في لعبة المال الأكثر مخاطرة
تعد المضاربة في البورصة من المهن التي يذيع صيت مكاسبها دون معرفة أسرارها؛ كيف يُضارب الناس في البورصة؟ وكيف يكسبون منها المال؟ ولماذا تشتهر البورصة بحالات الإفلاس التي أصابت المستثمرين أكثر من غيرها من المجالات؟
كل هذه الأسئلة وأكثر يحاول أن يجيب عنها جيسي ليفرمور -أسطورة المضاربة في البورصة الذي اشتهر في العالم بسبب مكاسبه الخرافية من المضاربة في الأسهم وعمليات البيع والشراء- في كتابه «كيف تُضارب في الأسهم»، الذي ترجمه محمد البرماوي إلى العربية وصدر عن دار إضافة للنشر والتوزيع.
يساعد الكتاب على سد ثغرة مهمة في عالم كتب المال والأعمال، ليُطلِع القراء العرب على أسرار وأساليب الأسطورة في عالم البورصة «جيسي ليفرمور»، وكيف استطاع تحقيق تلك الملايين في سن غير كبيرة وبسرعة، وكيف كان ينهض بعد الإخفاق والخسارة.
تحديات المُضاربة
تعد المضاربة واحدة من أخطر وربما أروع الألعاب في العالم لمحبي المال والأعمال؛ فهي ليست لعبة أو مخاطرة الكسول أو الغبي الذي سينتهي به الحال فقيرًا وخاسرًا لا محالة، وإنما هي لعبة الذكي قوي الملاحظة والشجاع. فليست لها قواعد لعب واضحة ونتائج حتمية، وإنما هي سوق مرن متغير يحتاج مِن كل مَن فيه التركيز والمرونة وقبول التغيرات.
ولكن لماذا هي سوق متقلب؟ لأنها تعتمد في العادة على الآراء والقرارات البشرية التي ليس لها قانون واضح، فتكمن صعوبة الاقتصاد والأسواق بشكل عام في أنها تقوم بالأساس على المزاج البشري، الذي قد يتغير بسرعة للنقيض تمامًا مما هو عليه.
ولذلك لا بد للمُضارِب أن يضع دليلًا استرشاديًّا خاصًّا لنفسه؛ دليلًا يدون فيه ملاحظاته ومراقبته للسوق والأخبار والاتجاهات التي قد يسير عليها السوق، ليستطيع توقع لحظات الهبوط والصعود، وتحديد الشيء الأهم في عالم المضاربة والبورصة؛ ألا وهو الوقت. فالوقت أهم عناصر سوق المضاربة المتغير بسرعة.
وليس شرطًا بالتأكيد أن تستطيع أيها المضارب قراءة كل التحركات وتوقع كل اتجاهات السوق، فكما قلنا العامل البشري في السوق يجعل الأمر صعبًا؛ ولكن مع الوقت والممارسة والتجربة وتراكم الخبرات والملاحظات في دليلك الخاص، ستتمكن من مجاراة السوق واتخاذ القرارات الصائبة.
وبالتالي، يمكننا القول إن المضاربة عمل تجاري واسع، وليست مقامرة وحظوظًا بحتة، وإنما علاقات متشابكة وملاحظات وعلامات ودلائل يعتمد عليها السوق، وتحتاج منك الانتباه لها ودراستها؛ مما يسهل الفوز في الحركة القادمة للسهم أو التقليل من خسارتك، لن تفوز كل مرة بالطبع ولكن على الأقل يمكنك تجنب الإفلاس.
قراءة السوق
يحتاج سوق المضاربة للقراءة؛ يجب على المُضارِب متابعة حركة سير الأسهم صعودًا أو هبوطًا، وأن يراقب بحذر السوق ويحاول فهم حركاته، ولا تتسرع قبل أن يُظهر السوق علامات تدل على الاتجاه للسهم، فقد يسير السوق عكس توقعك أو رأيك، وبناءً عليه لا تُكذب حركة السوق وكذب رأيك حتى لا تخسر بسبب العناد.
وتعلم الصبر، فالأرباح الكبيرة لا تأتي من الأسهم السريعة في الصعود والهبوط، وإنما من الأسهم التي تنمو وتستقر ثم تنمو مرة أخرى، وطالما أنه لا توجد إشارات على عكس الاتجاه فتابع المضاربة في ذلك السهم.
أيضًا، وباعتبار أن البشر لهم غرائز ودوافع عاطفية وأحيانًا جشعة وأخرى متهورة؛ يجب على المُضارِب أن يتعلم كبح مشاعره وعواطفه؛ حتى لا يخسر. فمثلًا لا تشارك في أي سهم يصعد، ولا تشارك في الموجة مع الجميع، حدد أهدافك واجعلها مركزة حتى تتمكن من دراسة ظروف الأسهم وتحديد قراراتك، بما لا يشتت ذهنك في كل المجالات وينتهي الأمر بالخسارة.
لا تفوت قراءة هذا المقال: أو كلَّما اشتهيتَ اشتريتَ؟!
متى يتصرف السهم بشكل صحيح؟
كان ليفرمور يعامل الأسهم على أن لها كيانًا وشخصية مستقلة مثل البشر؛ بعضها متقلب وبعضها هادئ ومنطقي، وعلى المتداول الجيد فهم طبيعتها في ظل ظروف السوق والمؤثرات عليه. قد تكون سوق الأسهم مملة كعادة البشر ولكنها تتحرك في أوقات معينة، الحركة الطبيعية ليست فيها مشكلة، لا خسارة مؤثرة ولا ربح كبير، ولكن الحركة غير الطبيعية هي الأهم، سواء في اتجاه الصعود أم الهبوط، فإن حدثت تغيرات في سعر الأسهم يجب عليك الانتباه وتجهيز قرارك.
ويجب على المُضارِب أن يكون لديه الشجاعة لأخذ قرار البيع أو الشراء؛ ولكن ليس بشكل هوائي، وإنما طبقًا لملاحظاته التي دونها في دفتره الخاص أو وفقًا لأسلوب تفكير معين، فعادة ما يخسر الناس بسبب عدم امتلاكهم الشجاعة واتباعهم العواطف دون المنطق.
يتطلب عنصر الوقت من المُضارِب الهدوء ومتابعة السوق بتأنٍّ لتجهيز نفسه للحركة الكبيرة القادمة، فحركات الأسهم الكبيرة ليست متكررة، قد تصل في رأي ليفرمور إلى خمس أو ست حركات كبيرة في العام، ولذلك فإن متابعة السوق وتدوين الملاحظات وتتبع حركة الأسهم، يجعل من الممكن توقع ما قد يحدث صعودًا أو هبوطًا.
تابع القادة وافهم الظروف المحيطة
عادة ما تكون حركات الأسهم الكبيرة نتيجةً لقوة أو قيادة كبيرة من الصعب مقاومتها؛ تُسبب الأخبار أو الإجراءات السياسية أو الاقتصادية تقلبات كبيرة أيضًا في سوق الأسهم، ويرى ليفرمور أنه من الجيد للمُضارِب أن يقرأ سريعًا إلى أين يذهب السهم بعد الخبر، ويتخذ قراره، وألا ينشغل كثيرًا بما وراء الأحداث حتى لا يشتت ذهنه.
قد تختلف أو تتفق مع الفكرة، ولكن لا بد لأي شخص يرغب في التداول أن يكون على دراية بظروف السياسة والاقتصاد، ليفهم بسرعة كيف يؤثر ذلك على حركة الأسهم؛ ومع الخبرات والملاحظات والوقت يمكنك قراءة ما سيحدث في السوق بعد أخبار معينة. من المهم أيضًا أن تركز اهتمامك على فئة أو أسهم معينة تستطيع أن تُلم بحركاتها وظروفها وتطور شركاتها أو انحسارها، حتى لا تتشتت ذهنيًّا وتذهب مع الريح.
وتذكر أن حركة مجموعة أسهم معينة صعودًا أو هبوطًا، لا تعني أن سوق الأسهم كله سيتغير في الاتجاه نفسه، بالعكس؛ في العادة صعود صناعات أو شركات معينة قد يرفع معه شركات ويمحي تدريجيًّا صناعات وشركات أخرى، وقد لا يسبب أي مساس بسوق ممل لمجموعة مختلفة، عليك فقط تتبع القيادة الجديدة دائمًا في الأسهم، وأن تفهم إلى أين يمكن أن تصعد.
مال في اليد يساوي شعورًا بالنجاح
كان من عادات ليفرمور تحويل أرباحه في البورصة إلى أموال نقدية يمسكها في يده؛ ليشعر بنجاحه ويمكنه ذلك من التحفز للاستمرار مرة أخرى، ولذلك فإنه ينصح دائمًا بأنك في فترة يجب عليك أن تحول أرباحك إلى أموال نقدية، لتشعر أنك فعلًا تربح وأنها ليست أرقامًا على الشاشات مما يسبب الرضا، ويجعل ذلك منك شخصًا أقل تهورًا وأكثر تحسبًا لحركة الأسهم ودقة في اتخاذ القرارات، المال في اليد له طعم وحسابات مختلفة.
من المهم أيضا للمُضارِب ألا يغامر برأس ماله كله في سهم معين، وإنما يوزع اهتمامه حتى لا يفقد توازنه مع حركة هذا السهم ويتم تسريحه خارج السوق، وبناءً عليه يجب أن يدخل المُضارِب أي عملية وهو لديه تأمين مالي يحميه من أن يكون قراره كارثيًّا أو خاطئًا، فإن دخلت بكل أموالك عملية ما وخسرت فستذهب مع الريح.
اقرأ أيضًا: منارات الأدب في العالم العربي
النقطة المحورية ومتى يجب عليك التحرك
كلما كنت صبورًا مع حركة السهم التي تتفق مع نظريتك في الأسهم والسوق وملاحظاتك، ستربح المال. لا تُبنى المدن في يوم واحد، كذلك الأسهم لا تتحرك صعودًا أو هبوطًا فجأة، وأي تغيير في حركة الأسهم قد يرفعك أو يهوي بك لن يحدث في جلسة واحدة، وإنما على فترات زمنية تعطيك فرصة لدراسة حركة السوق.
ومن خبرتك وملاحظاتك ستعرف متى ستتطور عملية تحرك الأسهم؛ فإن صعد تواليًا أو هبط خاسرًا نقاطه، يجب عليك قراءة وضع السهم في آخر يومين، فإن كانت حركته متطورة يجب عليك تجهيز نفسك لاتخاذ قرارك، وإن استقر الوضع فراقب بحذر ولكن لا تتسرع.
وضع ليفرمور ثلاث قواعد للعمل في سوق الأسهم:
- أولًا، يجب أن تتعلم استغلال الوقت ومعرفة قيمته لأن عنصر الوقت أهم عامل في سوق الأسهم.
- ثانيًا، تعلم كيف تدير أموالك ولا تغامر كليًّا في سلة بيض واحدة فعليك أخذ حذرك.
- ثالثًا، الانضباط النفسي مهم لصفاء الذهن واتخاذ القرار، فالتسرع والعجلة والغضب والتهور أكبر أعدائك، خاصة إن كنت تتجاهل متابعة السوق ورسم خطة حركاته، فستتخذ القرار الخاطئ غالبًا.
كانت تلك قواعد ليفرمور، ولكن قواعدك الخاصة تصنعها خبراتك وهزائمك قبل انتصاراتك؛ ولذلك يجب مع الوقت أن تضع لنفسك أسلوبًا خاصًّا بناءً على تجربتك، وأن تتحلى بالصبر والشجاعة، ومعرفة الفرق بين الشجاعة والتهور. عليك أن تراقب السوق وتقرأ علامات الخطر مبكرًا، وأن تعرف متى يمكن أن تأتي النقطة المحورية ويتحول السهم لخسارة مروِّعة بدلًا من مكسب هادئ وآمن.
إن وضعتَ في رأسك تقديرات الآخرين ورؤيتهم، وصححت الأفكار بنفسك وبتجربتك؛ فستكوِّن اتجاهًا للتفكير يجعلك فائزًا بلا شك، وهذه النصيحة في الحياة عامة وليست في تعلم كيفية المضاربة في الأسهم فحسب.
- لغة شاعرية وترجمة أمينة لإيقاع النصّ.
- ربط رشيق بين الفلسفة والسِّيَر الشخصية.
- فصول قصيرة تصلح للقراءة المتقطّعة.
- تكرار بعض الأفكار في الثلث الأخير.
- يفترض إلماماً مسبقاً ببعض الأسماء الفلسفية.
