سماوي Samawy Blog
الرئيسيةمراجعاتعن تجربة التلقي لكتاب: “تيم: سنة حب كاملة!”
مراجعة كتاب

عن تجربة التلقي لكتاب: “تيم: سنة حب كاملة!”

فريديريك غرو · ترجمة: محمد آيت حنا · دار التنوير
4.0 / 5 — تقييم سماوي
فلسفةتأمّلات232 صفحة
عن تجربة التلقي لكتاب: “تيم: سنة حب كاملة!”
ع
علي المفضلي · ناقد أدبي
19 November 2025 · 3 دقائق قراءة

القراءة الأولى للعمل حدثت معي بطريقة غريبة، توقفت بجانب الطريق لأنتظر طلبًا ما يتحضر لي، وقررت تصفح الكتاب بعد انتهاء فترة عملي، لكني وجدت نفسي مُتوقفًا أقرأه بنهم غريب، لم أنتبه إلا بعد أن جاوزت الخمسين…

القراءة الأولى للعمل حدثت معي بطريقة غريبة، توقفت بجانب الطريق لأنتظر طلبًا ما يتحضر لي، وقررت تصفح الكتاب بعد انتهاء فترة عملي، لكني وجدت نفسي مُتوقفًا أقرأه بنهم غريب، لم أنتبه إلا بعد أن جاوزت الخمسين صفحة في قرابة ما يزيد عن الساعة بنزر يسير.

أنا أقرأ بكامل حساسيتي كإنسان، انفعل مع الأعمال بكل وجداني وجوارحي، ووجدتني في هذا العمل منذ الوهلة الأولى كأنما أقف على بحر وأرتشف منه أيضًا، أريد الارتواء، ولا أروى، كأنما أثار نهم شهيتي لقراءة العمل الجميل إلى المزيد من النهم، قلت في نفسي أن هذا العمل سيكون صعبًا على القارئ وعلى الشعراء وعلى الساردين والقاصين.

هذا العمل جاوز حدود اللغة التي أعرفها وانتقل إلى لغة أكثر سموًا، لغة الأبطال الحقيقية عند فيكو أو لغة الشعر، لغة سحرية تقبض على المعنى الأصعب في الحياة (الحب) دون أن تغير في ماهيته وشكله ولونه وطبيعته، ماركيز قال مرة إن الأشياء في حداثتها في ماكندو لم تمتلك الأسماء وكان الناس يكتفون لها بالإشارة، لكن عبد اللطيف فعل العكس، كان المعنى واحدًا لكنه أشار له بعدد مهول من الاستعارات يستحيل حتى على أبلغ من يمتلك كُل أدوات اللغة أن يجمعها في عمل واحد!

يقول عبداللطيف “إن الحُب أول المقدس وآخر جمرة نستطيع القبض عليها، ويقول بأنه كالحزن إلا قليلًا وكالفرح لا يكتمل! يمر ولا يستقر ولا تصله اللغة، ويقول بأن القلب تعلم منه الالتفات وولت شطره الجوارح، كما يقول بأنه ما يهدئ روع جندي في حفل عشاء أخير قبل المعركة وما يشغل الجراح بحركة أصابع معاونته في عملية قلب مفتوح! يستبد عبداللطيف بلغته ويحضر بي في مشهد من “يخط على الرمل ويمحو الخط على رمل أحلامه!

ويقول بأن الحب “كالقصيدة .. تكبر في الرأس ولكنها لا تصل إلى اللسان!”، (هذا الألم يعرفه الشعراء جيدًا- أشد ألمًا من حبسة الكتابة). لا يتوقف هنا، لكنه يجعل النص مُضطربًا وعاصفًا، وبالغ الاضطراب، فإذا كان الشعر تيارًا يسري في النص، يلمس الجامد من المشاعر فيحركها، فهذا العمل .. صاعقة! يقول بأن “الحب كالتناقض عندما يكون أكثر طبيعيةً من الاتساق، حينما تتشابه الكلمات، بينما تظل المشاعر مختلفة، كأن اللغة مجرد ترجمة رديئة لكل شيء، كأن النص ليس أصليًا، بل مجاراة لترجمة لن تُذكر!”العمل ككل، لا أستطيع أن أقول عنه سردًا ولا شعر، بل هو أكثر سموًا من ذلك، لا أمتلك الأدوات الكافية لأصف تقنيات كتابته، لكنه فنيًا تحفة، وتحفة بارعة جدًا.

أصبتُ بالأرق، وكلما حاولت النوم عُدت للكتاب كي أرتشف منه لأروي نهم حواسي التي اشتعلت وعقلي الذي اضطربت في أفلاكه كل الصور والقصص والنصوص التي عرفتها. العمل كأنما يكون مكتوبًا وفقًا لمبادئ الاشتقاق والتفاضل والتكامل، مرات أشعر أني ألمس جوهر الجوهر من المعنى المشتق من ويلات الحب (حزنًا أو شوقًا أو فراقًا … إلخ)، ومرات أشعر بأني أرى مشهد الحياة كلها من الأعلى، مرات أشعر بأني أنظر إلى صورة بالغة الكمال، تتضح بها كل الأشياء وتظهر فيها كل التفاصيل وتشع بكل الألوان، وفي ذات الوقت صورة تنطق بحيث أن من لا يراها سيعرف من إيقاعها ومجازها التفاصيل دون أن تفوته شاردة!

لا يسعني أن أقتبس أكثر من العمل، لأنه تحفة على المستوى الجزئي والكلي، وكل كلمة تسقط العين عليها تحفة بذاتها، كما أنني لا أخفي أنني أصبت بحالة من النفور من شكل الهوامش، قبل أن أدرك جمالها في السياق، العمل سهل جدًا، وممتنع جدًا، العمل تحفه، وتحفة تختزن في القلب. لو كان طوق الحمامة لابن حزم متنًا، لكان (تيم) هو الشرح، عمل بمنتهى البراعة، ويستحق القراءة!

اقرأ أيضًا: الإسلام بين الشرق والغرب: الإنسان بين الروح والمادة

ما أعجبنا
  • لغة شاعرية وترجمة أمينة لإيقاع النصّ.
  • ربط رشيق بين الفلسفة والسِّيَر الشخصية.
  • فصول قصيرة تصلح للقراءة المتقطّعة.
ملاحظات
  • تكرار بعض الأفكار في الثلث الأخير.
  • يفترض إلماماً مسبقاً ببعض الأسماء الفلسفية.

تقييم سماوي بالتفصيل

الأسلوب واللغة4.5
الفكرة والعمق4.2
جودة الترجمة4.3
متعة القراءة3.8